بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨ - بيان و تحقيق مهم
مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من قرأ خلف إمام يأتم به فمات، بعث [ه الله] على غير الفطرة [١].
المحاسن: عن أبي محمد، عن حماد مثله [٢].
السرائر: نقلا من كتاب حريز عنهما مثله [٣].
بيان: " على غير الفطرة " أي فطرة الاسلام مبالغة، ولعله محمول على الجهرية إذا سمع القراءة، ويحتمل شموله للاخفاتية.
واختلف الأصحاب في هذه المسألة اختلافا شديدا قال الشهيد الثاني روح الله روحه: تحرير محل الخلاف في القراءة خلف الإمام وعدمها أن الصلاة إما جهرية أو سرية، وعلى الأول إما أن يسمع سماعا أولا، وعلى التقديرات فاما أن يكون في الأولتين أو الأخيرتين، فالأقسام ستة، فابن إدريس وسلار أسقطا القراءة في الجميع لكن ابن إدريس جعلها محرمة وسلار جعل تركها مستحبا وباقي الأصحاب على إباحة القراءة في الجملة لكن يتوقف تحقيق الكلام على تفصيل فنقول:
إن كانت الصلاة جهرية، فان سمع في أولييهما ولو همهمة سقطت القراءة فيها إجماعا، لكنه هل السقوط على وجه الوجوب بحيث تحرم القراءة؟ فيه قولان أحدهما التحريم ذهب إليه جماعة منهم العلامة في المختلف والشيخان [٤] والثاني الكراهة
[١] ثواب الأعمال: ٢٠٧.
[٢] المحاسن: ٧٩.
[٣] السرائر: ٤٧٢.
[٤] قد عرفت ذيل قوله تعالى الأعراف: ٢٠٤ " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " أن الانصات والاستماع في هذه الآية مؤولة إلى الصلوات الجهرية بالجماعة بتأويل النبي صلى الله عليه وآله فصار الانصات لقراءة الامام سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة وكل ضلالة في النار.
لكنه على حد سائر السنن إنما يكون ترك الانصات محرما، وأما إذا كان ذلك رغبة عن السنة، واما وأما إذا كان ساهيا أو جاهلا أو ناسيا أو لا يدرى فلا شئ عليه.
هذا وأما إذا سمع القراءة أو همهمة الامام بالقراءة، وأما وأما إذا لم يستمع حتى همهمة الامام بعد كمال الانصات، فهو خارج عن مورد هذه السنة موضوعا كما في الصلوات الاخفاتية حيث لا جهر بالقراءة حتى يجب الانصات والاستماع، والأحسن الأشبه حينئذ أن يذكر الله عز وجل كما يذكره في الأخريين من الصلوات الرباعية حيث لا قراءة رأسا، فيقول: " سبحان الله وبحمده استغفر الله ربى وأتوب إليه " ثلاثا ثم شفعا شفعا حتى يفرغ الامام عن قراءته ويركع.
وأما قراءة المأموم لنفسه، فهي مرجوحة، فان الامام يتحمل عن المأمومين قراءتهم مطلقا فإنه الوافد بجماعة من خلفه إلى الله تعالى والشفيع لهم عنده عز وجل بارزا عن صفوفهم يقرء من قبلهم ويتكلم فيما يهمهم بأجمعهم، سواء جهر بقراءته علنا أو أخفت فيها مناجاة، فلو قرء المأموم أيضا لنفسه، كان كأنه لا يعبأ بالامام وشفاعته منفردا في صلاته وهذا خلف.
ولو سكت تعويلا على قراءة الإمام وشفاعته، كان له، لكنه أيضا مكروه فان الساكت عن ذكر الله إنما يسكت لسانه، وأما جنانه فلا يسكت أبدا، بل يشتغل بالأحاديث النفسانية يذهب ههنا وههنا كالساهي عن الصلاة والغافل عن الحضور عند الله عز وجل، وهذا مرجوح وسيمر عليك من أحاديث أهل البيت عليهم صلوات الله الرحمن ما ينص على ذلك من دون اختلاف فيها.