بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٠ - تفصيل و تبيين
٢١ - السرائر: نقلا من كتاب حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قلت: فما أقول فيهما؟ قال: إن كنت إماما فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله ثلاث مرات ثم تكبر وتركع، وإن كنت خلف إمام فلا تقرأ شيئا في الأوليين و أنصت لقراءته، ولا تقولن شيئا في الأخيرتين، فان الله عز وجل يقول للمؤمنين:
" وإذا قرئ القرآن " يعني في الفريضة خلف الامام " فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " والأخريان تبع للأوليين [١].
وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم إماما [٢].
بيان: " تبع للأوليين " أي في ترك القراءة " ما لا يتخطى " أي من موقف المأموم أو من مسجده، والأول أظهر، ويؤيده أن في التهذيب [٣] تتمة وهي قوله: يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان.
واعلم أنه نقل جماعة من الأصحاب الاتفاق على أنه لا يجوز التباعد بين الإمام والمأموم إلا مع اتصال الصفوف، واختلف في تحديده، فذهب الأكثر إلى أن المرجع فيه إلى العادة، وقال الشيخ في الخلاف حده ما يمنع عن مشاهدته، و الاقتداء بأفعاله، ويظهر من المبسوط جواز البعد بثلاث مائة ذراع.
وقال أبو الصلاح وابن زهرة لا يجوز أن يكون بين الصفين مالا يتخطى كما هو ظاهر الخبر، وأجاب عنها في المعتبر بأن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل، وأجاب العلامة باحتمال أن يكون المراد مالا يتخطى من الحائل لا المسافة وهو بعيد [٤] مع أنه لا يوافق قوله بتجويز الصلاة خلف الشبابيك والحائل
[١] السرائر: ٤٧١.
[٢] السرائر: ٤٧٢.
[٣] التهذيب ج ١ ص ٢٦١ ط حجر ج ٣ ص ٥٢ ط نجف، الكافي ج ٣ ص ٣٨٥.
[٤] بل قد عرفت أنه لا بعد فيه، ويزيدك بيانا أن التعبير بقوله " مالا يتخطى " إنما يصح باطلاقه وأما إذا كان هناك جدار أو حائل قصير لا يمكن أن يتخطى عادة ويتجاوز منه، و أما التعبير عن المسافة الكثيرة فغير صحيح باطلاقه، فان كل مسافة فهي قابلة لان يتخطى، الا أنها قد يتخطى بخطوة أو خطوتين وقد لا يتخطى الا بخطوات غير يسيرة، ومن أراد بقوله: " مالا يتخطى " المسافة الكثيرة، لابد وأن يقيد كلامه فيقول: بينهما مالا يتخطى بخطوة واحدة أو بخطوتين وغير ذلك.
بل ولو كان أراد عليه السلام بقوله " مالا يتخطى " المسافة لكان الأنسب أن يقول:
" بينهما أكثر من خطوة أو خطوتين " أو يعين المسافة بالشبر والذراع وغير ذلك من المقادير المتعارفة، ولذلك عبر أبو عبد الله عليه السلام في حديث حدثه عبد الله بن سنان فقال: أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز وأكثر ما يكون مربض فرس ".
وأما تفسير الحديث " يكون قدر ذلك مسقط جسد انسان وأما إذا سجد " فليس بتفسير لما لا يتخطى، بل كلاهما تفسير لحد التواصل، ولفظ الحديث هكذا: " وقال أبو جعفر (ع) ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض ولا يكون بين الصفين مالا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد انسان وأما إذا سجد "، فان " ذلك " إشارة إلى التواصل، ولا يحصل الا بأن يكون مسجد الصف المتأخر قبيل مقام الصف المتقدم، وهو مسقط جسد انسان إذا سجد، وهذه المسافة هي أكثر ما يحتاج من التباعد بين الصفين بحيث وأما إذا زيد عليه، أخل بالتواصل.
فكما أن قوله: " يكون قدر ذلك " الخ تفسير للتواصل: تواصل الصفين من حيث المسافة يكون قوله عليه السلام " ولا يكون بين الصفين " الخ تفسيرا للتواصل من حيث الحائل فان الحائل وأما إذا كان بحيث لا يتخطى كان فاصلا بين الصفين، وقد كان التواصل والاجتماع لازما في كل حالات الصلاة حتى في حالة السجدة، وهذا فاصل مخل بالتواصل فلا يجوز.