بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢
ابن سيابة : بلغنا عن أبي جعفر ٧ أنه كان يقول : يكتب وفد الحاج ; فقطع كلامه فقال : كان أبي يقول : يكتبون في الليلة التي قال الله : «فيها يفرق كل أمر حكيم» قال : فإن لم يكتب في تلك الليلة يستطيع الحج؟ قال : لا معاذ الله ، فتكلم حفص[١] فقال : لست من خصومتكم في شئ ، هكذا الامر. «ص ٢٩٥ ـ ٢٩٦»
٦٨ ـ ضا : أروي أن رجلا سأل العالم ٧ فقال : يا بن رسول الله أليس أنا مستطيع لما كلفت؟ فقال له ٧ : ما الاستطاعة عندك؟ قال : القوة على العمل ، قال له ٧ : قد أعطيت القوة إن أعطيت المعونة ، قال له الرجل : فما المعونة؟ قال : التوفيق ; قال : فلم إعطاء التوفيق؟ قال : لو كنت موفقا كنت عاملا ، وقد يكون الكافر أقوى منك ولا يعطى التوفيق فلا يكون عاملا. ثم قال ٧ : أخبرني عنك من خلق فيك القوة؟ قال الرجل : الله تبارك وتعالى ، قال العالم : هل تستطيع بتلك القوة دفع الضر عن نفسك وأخذ النفع إليها بغير العون من الله تبارك وتعالى؟ قال : لا ، قال : فلم تنتحل ما لا تقدر عليه؟! ثم قال : أين أنت عن قول العبد الصالح : [٢] «وما توفيقي إلا بالله».
٦٩ ـ وأروي أن رجلا سأله عن الاستطاعة ، فقال : أتستطيع أن تعمل ما لم يكن؟ قال : لا ، قال : أتستطيع أن تنتهي عما يكون؟ قال : لا ، قال : ففيما أنت مستطيع؟ قال الرجل : لا أدري! فقال العالم ٧ : إن الله عزوجل خلق خلقا فجعل فيهم آلة الفعل ، ثم لم يفوض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل في وقت الفعل مع الفعل. قال له الرجل : فالعباد مجبورون؟ فقال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين. قال الرجل : ففوض إليهم؟ قال : لا. قال : فما هو؟ قال العالم ٧ : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مستطيعين. [٣]
[١]في المصدر : حفص بن سالم. م
[٢]أى شعيب على نبينا وآله وعليه السلام حيث قال : «إن اريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت واليه انيب» هود : ٨٨.
[٣]أقول : أخرج الكلينى قدس الله روحه الحديث في باب الاستطاعة عن كتابه الكافى ، عن محمد بن يحيى وعلى بن ابراهيم جميعا ، عن أحمد بن محمد ، عن على بن الحكم ، وعبدالله ابن يزيد جميعا ، عن رجل من أهل البصرة ، عن أبي عبدالله ٧. وفيه زيادة على ما في الكتاب فليراجعه.