بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠١
اريد منهم وجهلوا ما لزمهم الايمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه فإن الله عزوجل يتعالى عن العبث والفساد ، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ولا بالمصير إلى ما قد صدهم عنه بالقسر عنه ، [١] ثم قال : «ولهم عذاب عظيم» يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين ، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته ، ومن عذاب الاصطلام[٢] ليصيره إلى عدله وحكمته.
قال الطبرسي رحمه الله : وروى أبومحمد العسكري ٧ مثل ما قال هو في تأويل هذه الآية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادق ٧ بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب. «ص ٢٥٣»
٢٥ ـ ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن الانصاري ، عن الهروي قال : قال الرضا ٧ في قوله عزوجل : «وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله» : ليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله وإذنه أمره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها.
٢٦ ـ ن : السناني ، عن محمد الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال : سألت الرضا ٧ عن قول الله عزوجل «ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم» قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قال تعالى : «بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا». «ص ٧٠»
٢٧ ـ فس : قوله : «وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله» يعني الحسنات والسيئات ، ثم قال في آخر الآية : «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» وقد اشتبه هذا على عدة من العلماء فقالوا : يقول الله : وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ، وإن
[١]في المصدر : إلى ما قد صدهم بالقسر عنه. م
[٢]في المصدر : أو من عذاب الاصطلاح. م