بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١
حكم الكتاب ، واتباع حكم الاحاديث المزورة ، [١] والروايات المزخرفة ، [٢] واتباع الاهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب ، ويهدينا إلى الرشاد.
ثم قال ٧ : فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فانكرته طائفة من الامة وعارضته بحديث من هذه الاحاديث المزورة فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا ، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله ٩ ، حيث قال : إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. واللفظة الاخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله ٩ : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، و أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، أما إنكم إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله : «إنما وليكم الله ورسوله والذي آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهو راكعون» ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لامير المؤمنين ٧ أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه ، ثم وجدنا رسول الله ٩ قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقوله ٩ علي يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم بعدي. وقوله ٩ حيث استخلفه على المدينة فقال : يارسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الاخبار ، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الامة الاقرار بها كانت هذه الاخبار موافقة للقرآن ، ووافق القرآن هذه الاخبار ، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله وجدنا كتاب الله موافقا لهذه الاخبار وعليها دليلا كان الاقتداء بهذه الاخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد.
[١]أى الاحاديث المتزينة بالكذب ، أو الاحاديث الكاذبة.
[٢]أى الروايات المموهة بالكذب.