بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠
بيان : لعله أراد ٧ بقوله : بالله تستطيع أن الله يجبره على الفعل ، فلذا قال : فليس إليك من الامر شئ ، ولما نفى المتكلم الثلاثة وقال : بالله أستطيع علم أن مراده أني مستطيع قادر بما ملكني الله من الاسباب والآلات ، فلذا لم يرد ٧ كلامه و قبل منه ، ويحتمل على بعد أن يكون اختار الشق الاول ، فقوله ٧ : ليس إليك من الامر شئ أى لا تستقل في الفعل بأن تقدر على تحصيل جميع ما يتوقف عليه الفعل ، والحاصل أنه لما كان قدريا تفويضيا قال ٧ : إن اخترت هذا فقد أقررت ببطلان ما تعتقده من استقلال العبد ولابد لك من اختياره.
٦٢ ـ ن ، يد : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي ، عن الهروي قال : سأل المأمون الرضا ٧ عن قوله الله عزوجل : «الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعا» فقال : إن غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعيون ، ولكن الله شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب ٧ بالعميان لانهم كانوا يستثقلون قول النبي ٩ فيه ، وكانوا لا يستطيعون سمعا ، فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك. «ص ٧٨ ص ٣٦٤»
٦٣ ـ ف : كتب الحسن البصري إلى أبي محمد الحسن بن علي ٨ : أما بعد فإنكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، والاعلام النيرة الشاهرة ، أو كسفينة نوح ٧ التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون ، كتبت إليك يابن رسول الله عند اختلافنا في القدر ، وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك : ، فإن من علم الله علمكم ، وأنتم شهداء على الناس ، والله الشاهد عليكم ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم
فأجابه الحسن ٧ : بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك ، ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك ، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره و شره أن الله يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله لم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، [١] بل هو المالك لما ملكهم ، و
[١]أهمله : تركه ولم يستعمله عمدا أو نسيانا. وسدى أى باطلا ومهملا.