بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠١
ألا ترى إلى ما رواه عن أبي عبدالله ٧ من قوله : إذا حشر الله تعالى الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم[١] وقد نطق القرآن بأن الخلق مسؤولون عن أعمالهم انتهى كلامه رحمه الله.
وأقول : من تفكر في الشبه الواردة على اختيار العباد وفروع مسألة الجبر و الاختيار والقضاء والقدر علم سر نهي المعصوم عن التفكر فيها فإنه قل من أمعن النظر فيها ولم يزل قدمه إلا من عصمه الله بفضله.
٢٥ ـ يد : المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري ٧ قال : قال الرضا ٧ ـ فيما يصف به الرب ـ : لا يجور في قضيته ، الخلق إلى ما علم منقادون ، وعلي ما سطر في كتابه ماضون ، لا يعملون خلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون. الخبر. [٢]
٢٦ ـ يد : في خبر الفتح بن يزيد ، عن أبي الحسن ٧ إن الله إرادتين ومشيتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أن الله نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك؟ ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشية الله عزوجل. «ص ٤٦ ـ ٤٧»
أقول : أوردنا الخبر بإسناده وتمامه في باب جوامع التوحيد ، قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر : إن الله تعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وقد علم أنهما يأكلان منها لكنه عزوجل شاء أن لا يحول بينهما وبين الاكل منها بالجبر والقدرة ، كما منعهما عن الاكل منها بالنهي والزجر ، فهذا معنى مشيته فيهما ، ولو شاء عزوجل منعهما من الاكل بالجبر ثم أكلا منها لكان مشيتهما قد غلبت مشية الله كما قال العالم ، تعالى الله عن العجز علوا كبيرا.
بيان : قيل : المراد بالمشية في تلك الاخبار هو العلم ، وقيل : هي تهيئة أسباب الفعل بعد إرادة العبد ذلك الفعل ، وقيل : ارادة بالعرض يتعلق بفعل العبد ، والاصوب
[١]يأتى الحديث منسدا تحت رقم ٣٨ وفيه : إبراهيم بن هاشم وعلى بن معبد.
[٢]تقدم الحديث بتمامه في باب نفى الجسم والصورة.