أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٨ - عبد الله نور الدين الجزائري عبد الله الفاضل القندهاري عبد الله نور الدين البحراني عبد الله بن النجاشي سمعان
فذهب السيد إلى قوم من اخوانه بالأهواز فنزل بهم وشرب عندهم فلما امسى انصرف فاخذه العسس فحبس فكتب من غده بهذه الأبيات وبعث بها إلى يزيد بن مذعور فدخل على أبي بجير وقال قد جنى عليك صاحب عسسك ما لا قوام لك به قال وما ذلك قال اسمع هذه الأبيات كتبها السيد من الحبس وانشده يقول:
قف بالديار وحيها يا مربع * واسال وكيف يجيب من لا يسمع ان الديار خلت وليس بجوها * الا الضوابح والحمام الوقع ولقد تكون بها أوانس كالدمى * جمل وعزة والرباب وبروع حور نواعم لا ترى في مثلها * امثالهن من الصبابة أربع فعرين بعد تالق وتجمع * والدهر صاح مشتت ما يجمع فأسلم فإنك قد نزلت بمنزل * عند الأمير تضر فيه وتنفع تؤتى هواك إذا نطقت بحاجة * فيه وتشفع عنده فتشفع قل للأمير إذا ظفرت بخلوة * منه ولم يك عنده من يسمع هب لي الذي أحببته في احمد * وبنيه انك حاصد ما تزرع يختص آل محمد بمحبة * في الصدر قد طويت عليها الأضلع فلما سمعها أبو بجير دعا صاحب عسسه فشتمه وقال جنيت علي ما لا يدلي به اذهب صاغرا إلى الحبس وقل أيكم أبو هاشم فأخرجه واحمله على دابتك وامش معه صاغرا حتى تأتيني به ففعل فابى السيد أن يخرج إلا بعد أن يطلق له كل من أخذ معه فأخبر أبا بجير فقال الحمد لله الذي لم يقل أخرجهم واعط كل واحد منهم مالا فما كنا نقدر على خلافه فخلى سبيله وسبيل كل من أخذ معه وأتى به إلى أبي بجير فقال قدمت علينا فلم تأتنا وأتيت بعض أصحابنا الفساق وشربت ما حرم عليك حتى جرى ما جرى فاعتذر من ذلك إليه فامر له أبو بجير بجائزة سنية وحمله وأقام عنده مدة [١].
وقال إسماعيل بن الساحر بلغ السيد وهو بالأهواز أن أبا بجير قد أشرف على الموت فأظهرت المرجئة الشماتة به فخرج السيد متحرقا حتى اكترى سفينة وخرج إليها وأنشأ يقول:
تباشر أهل تدمر إذ أتاهم * بأمر أميرنا لهم بشير ولا لأميرنا ذنب إليهم * صغير في الحياة ولا كبير سوى حب النبي وأقربيه * ومولاهم بحبهم جدير وقالوا لي لكيما يحزنوني * ولكن قولهم افك وزور لقد أمسى أخوك أبو بجير * بمنزلة يزار ولا يزور فبت كأنني مما رموني * به في قر ذي حلق أسير كان مدامعي وجفون عيني * تؤخر بالفقاد فهن عور أقول علي للرحمن نذر * صحيح حيث تحتبس النذور بمكة أن لقيت أبا بجير * صحيحا واللواء له يسير قال وهي قصيدة طويلة [٢].
وعبد الله النجاشي هذا هو صاحب رسالة الصادق ع وقد ذكرها الشهيد الثاني في كشف الريبة. وذكرها السيد محيي الدين في أربعينه على ما حكي عنه. وقد ذكر الشهيد الثاني في كشف الريبة سنده إليها. ونحن نذكر أيضا سندنا إليها ونصله بالشهيد الثاني فنقول لنا إليها عدة أسانيد نقتصر منها هنا على سند واحد. حدثنا إجازة شيخنا واستاذنا المحقق المدقق الورع الزاهد الفقيه الشيخ محمد طه نجف التبريزي النجفي سنة ١٣١٨ بالنجف الأشرف عن شيخه الفقيه الورع الزاهد العابد الحاج ملا علي ابن الميرزا خليل الطهراني النجفي عن العلامة الباهر قدوة علماء الاسلام الشيخ محمد حسن ابن الشيخ باقر صاحب جواهر الكلام عن شيخه العلامة الفقيه المحيط السيد محمد جواد الحسيني العاملي الشقرائي صاحب مفتاح الكرامة عن شيخه الامام العلامة صاحب الكرامات السيد محمد مهدي الطباطبائي الملقب ببحر العلوم عن شيخه المحقق الوحيد الآقا محمد باقر البهبهائي الحائري عن والده محمد أكمل عن الشيخ جعفر القاضي عن العلامة المجلسي محمد باقر بن محمد تقي عن الشيخ علي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني عن شيخه السيد نور الدين بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الحسيني الموسوي عن جده المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم عن الشيخ الفقيه حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي عن الشيخ الفقيه العلامة السيد زين الدين الشهيد الثاني عن شيخه الفقيه الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي عن شيخه الشيخ شمس الدين محمد بن المؤذن الجزيني عن الشيخ ضياء الدين علي ولد الامام العلامة المحقق السيد شمس الدين أبي عبد الله الشهيد محمد بن مكي عن والده المذكور عن الشيخ فخر الدين ولد الامام العلامة محيي المذهب جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي عن والده المذكور عن والده السعيد سديد الدين يوسف بن المطهر قال أخبرنا السيد العلامة النسابة فخار بن معد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي عن عماد الدين الطبري عن الشيخ أبي علي الحسن ابن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن والده الشيخ الطوسي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى الأشعري عن عبد الله بن سليمان سليم النوفلي قال كنت عند جعفر بن محمد الصادق ع فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد ورد عليه فسلم وأوصل إليه كتابه ففضه وقرأه فإذا أول سطر فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاء سيدي ومولاي وجعلني من كل سوء فداه ولا أراني فيه مكروها فإنه ولي ذلك والقادر عليه اعلم سيدي ومولاي إني ابتليت بولاية الأهواز فان رأى سيدي أن يحد لي حدا ويمثل لي مثالا استدل به على ما يقربني إلى الله جل وعز وإلى رسوله ويلخص في كتابه ما يرى لي العمل به وفيما ابتذله وأين أضع زكاتي وفيمن أصرفها وبمن آنس وإلى من أستريح وبمن أثق وآمن وألجا إليه في سري فعسى أن يخلصني بهدايتك ودلالتك فإنك حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده لا زالت نعمته عليك.
قال عبد الله بن سليمان فاجابه أبو عبد الله ع: بسم الله الرحمن الرحيم. حاطك الله بصنعه، ولطف بك بمنه، وكلأك برعايته، فإنه ولي ذلك أما بعد فقد جاءني رسولك بكتابك وقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسالت عنه وزعمت أنك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك وساءني وسأخبرك بما ساءني من ذلك وما سر إن شاء الله تعالى. فاما سروري
[٢] الأغاني.