أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩ - عبد العزيز بن سريا (الحلي)
أجازوه وأجازهم وكان شاعرا نسابة متضلعا في معرفة انساب العرب والعلويين حجة في ذلك واشتهر ذكره في العلم والتقوى وأنشأ مكتبة كبيرة جمع إليها نفائس الكتب من أقاصي البلاد وأدانيها وقد وصلني جملة من آثارها لكن عبثت بها كارثة الطاعون سنة ١٢٤٧ ففقد أكثرها وقال الشيخ آقا بزرگ: السيد عبد العزيز بن أحمد الحسيني الموسوي المجاز من الشيخ أحمد بن إسماعيل الجزائري ومن الشيخ حسين بن محمد بن عبد النبي البلادي البحراني سنة ١١٦٧ ومن الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق سنة ١١٦٥ وصورة الإجازات كلها منقولة في مجمع الإجازات مع تمام نسب السيد عبد العزيز وهو من العلماء الأعلام الاجلاء ومن شيوخ الإجازة، رأيت بخطه اجازته للشيخ محمد رضا بن عبد المطلب التبريزي على ظهر كتابه الشفا في اخبار آل المصطفى تاريخها ١١٧٨ ومنها اجازة الشيخ شرف الدين محمد مكي العاملي من ذرية الشهيد الأول أيضا الميرزا محمد رضا المذكور ورأيت تقريضه على القصيدة الكرارية في سنة ١١٦٦ ويروي عنه بالإجازة الشيخ حسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان بن حمد البارياري السنبسي البحراني كما صرح به الشيخ حسين المذكور في اجازته للشيخ حسين بن عبد الله الجوري في سنة ١١٧٩ واصفا له بالفاضل الفقيه العالم العدل الثقة الحافظ سلمه الله وقال إن له شرح رسالة أستاذه الشيخ أحمد بن إسماعيل الجزائري أقول هي الشافية الجزائرية التي شرحها أيضا ابن المصنف محمد بن أحمد انتهى. وقال جامع ترجمته ان له أيضا سوى شرح الشافية وتقريض القصيدة الكرارية كتاب حدائق النسب وشجرة نسب الأسرة وما تفرع عنها وتوفي في النجف الأشرف ودفن في الصحن الشريف له من الأولاد السيد احمد ابن السيد عبد العزيز كان زعيما وجيها توفي في أوائل المائة الثالثة عشرة ومن احفاده السيد محمد ابن السيد احمد ابن السيد عبد العزيز كان زعيما وجيها من أهل العلم والفضل صاهر امراء خزاعة فاقطعوه أراضي أبو همام والقطعة من ملحقات ناحية الرميثة اليوم وهور بني سعد وكركاشة من ملحقات ناحية الشنافية اليوم وكانت امارتهم يحدها من الشمال قضاء المسيب اليوم ومن الجنوب ناصرية المنتفق ومن الشرق نهر الغراف ومن الغرب بادية نجد وله أحفاد يأتي ذكرهم في أبوابهم.
صفي الدين الحلي عبد العزيز بن نجم الدين سرايا بن علي بن أبي القاسم الحسين بن سريا.
ولد في الحلة سنة ٦٧٧ إما مكان وفاته فاختلف فيه فقيل في بغداد وقيل بماردين وقيل في القاهرة كذلك اختلف في سنة وفاته فقيل سنة ٧٤٩ أو ٧٥٠ أو ٧٥٢.
نشأ نشاة مترفة كغيره من أبناء الوجهاء وتعلم الفروسية والرماية والصيد ولم يهمل تثقيف نفسه فحفظ القرآن ودرس العلوم الاسلامية من لغة وتفسير وحديث وفقه وفلسفة وما يستتبع ذلك من شتى المعارف.
اضطرب الامر في الحلة ونالته احداثها وقتل خاله صفي الدين ابن محاسن فساهم في معارك الاخذ بثاره وحرض عليها واضطر للالتجاء إلى ماردين، وكان يحكمها الملوك الأرتقيون، فأكرم الملك المنصور نجم الدين غازي وفادته وكذلك ولده الملك الصالح بعده، فمدح الأرتقيين ووقف شعره عليهم، ووصف حروبهم ومجالسهم ولهوهم وصيدهم، وحج إلى بيت الله وزار مصر فكان له فيها صداقات مع الشاعر جمال الدين محمد بن نباتة والكاتب المؤرخ صلاح الدين الصفدي والقاضي علاء الدين بن الأثير كاتب السر. وهو الذي قدمه إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون فعني الملك به وطلب إليه ان يجمع ديوانه فجمعه له في الناصر المدائح الطوال وعاد من مصر إلى ماردين ثم إلى العراق وزار كثيرا من أهم البلاد في تجارته التي كان يتعاطاها سواء وهو في العراق أو ماردين.
وفي العراق ظل على صلته بالأرتقيين يمدحهم ويرسل إليهم الشعر كقوله:
وكم قصدت بلادا كي أمر بكم * وأنتم القصد لا مصر ولا حلب وربما بدا من بعض شعره انه لم ينقطع عن ماردين وعن زيارة الأرتقيين كلما سنحت له الفرصة.
اثر الاحداث في شعره بدأ تحريضه على الاخذ بالثار لخاله في كثير من شعره كقوله:
لا تترك الثار من قوم مرادهم * اخفاء ذكر لنا في الناس منتشر ولما نجحت دعوته لمعركة الثار والتقى الفريقان في وقعة الزوراء: قرب بغداد عند قبر عبيد الله بن محمد بن عمر العلوي قال صفي الدين قصيدته الشهيرة:
سل الرماح العوالي عن معالينا * واستشهد البيض هل خاب الرجا فينا يا يوم وقعة زوراء العراق وقد * دنا الأعادي كما كانوا يدينونا بخيل ما ربطناها مسومة * الا لنغزوا بها من بات يغزونا وفيها يقول:
وسائلي العرب والأتراك ما فعلت * في ارض قبر عبيد الله أيدينا ولما اضطر بعد هذه المعارك ومشاركته فيها للنزوح إلى ماردين قال:
كل الذين غشوا الوقيعة قتلوا * ما فاز منهم سالما الا انا ليس الفرار علي عارا بعد ما * شهدوا ببأسي يوم مشتبك القنا ان كنت أول من نأى عن أرضهم * قد كنت يوم الروع أول من دنا أبعدت عن ارض العراق ركائبي * علما بان الحزم نعم المقتني وفي رحلته الطويلة إلى ماردين يقول:
شفها السير واقتحام البوادي * ونزولي في كل يوم بوادي ومقيلي ظل المطية والترب * فراشي وساعداها وسادي وضجيعي ماضي المضارب عضب * أصلحته القيون من عهد عاد أبيض أخضر الحديدة مما * شق قدما حرائر الأجساد وقميصي درع كان عراها * حبك النمل أو عيون الجماد ونديمي لفظي وفكري أنيسي * وسروري مائي وصبري زادي وإذا ما هوى الظلام فكم لي * من نجوم الظلام في الليل هادي وفي الوصول إلى ماردين يقول:
جبت البلاد ولست متخذا بها * مسكنا ولم ارض الثريا موطنا حتى أنخت بماردين مطيتي * فهناك قال لها الزمان: لك إلهنا