أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥١٩ - الفخر والحماسة
زار الخيال لها لا بل ازاركه * فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم ظبي تقنصته لما نصبت له * في آخر الليل إشراكا من الحلم.
ثم اغتدى وبنا من ذكره سقم * باق وان كان معسولا من السقم وقال وأورده المرتضى في الأمالي أيضا:
عادك الزور ليلة الرمل من * رملة بين الحمى وبين المطالي ثم ما زارك الخيال ولكنك * بالفكر زرت طيف الخيال الفخر والحماسة قال يفتخر بقومه وبشجاعتهم وبجودهم ويخص منهم حاتما ويذم مصر ويذكر سفره عنها من قصيدة:
جمعت شعاع الرأي ثم وسمته * بحزم له في كل مظلمة فجر وصارعت عن مصر رجائي ولم يكن * ليصرع عزمي غير ما صرعت مصر بذعلبة أوفى بوافر نحضها * فتى وافر الاخلاق ليس له وفر فكم مهمه قفز تعسفت متنه * على متنها والبر من آله بحر وما القفر بالبيد القفار بل التي * نبت بي وفيها ساكنوها هي القفر فإن كان ذنبي ان أحسن مطلبي * أساء ففي سوء القضاء لي العذر قضاء الذي ما زال في يده الغنى * ثنى غرب آمالي وفي يدي الفقر رضيت وهل أرضى إذا كان مسخطي * من الامر ما فيه رضا من له الامر فأشجيت أيامي بصبر حلون لي * عواقبه والصبر مثل اسمه صبر أبي لي نجر الغوث ان أرأم التي * أسب بها والنجر يشبهه النجر لنا غرر زيدية أددية * إذا نجمت ذلت لها الأنجم الزهر لنا جوهر لو خالط الأرض أصبحت * وبطنانها منه وظهرانها تبر جديلة والغوث اللذان اليهما * صغت أذن للمجد ليس بها وقر مقاماتنا وقف على الحلم والحجى * فأمردنا كهل وأشيبنا حبر ألنا الأكف بالعطايا فجاوزت * مدى اللين الا ان اعراضنا صخر كان عطايانا يناسبن من أتى * ولا نسب يدنيه منا ولا صهر إذا زينة الدنيا من المال أعرضت * فأزين منها عندنا الحمد والشكر أبى قدرنا في الجود الا نباهة * فليس لمال عندنا أبدا قدر ليسحج بجود من أراد فإنه * عوان لهذا الناس وهو لنا بكر جرى حاتم في حلبة منه لو جرى * بها القطر شأوا قيل أيهما القطر فتى ذخر الدنيا أناس فلم يزل * لها باذلا فانظر لمن بقي الذخر فمن شاء فليفخر بما شاء من ندى * فليس لحي غيرنا ذلك الفخر جمعنا العلى بالجود بعد افتراقها * الينا كما الأيام يجمعها الشهر بكل كمي نحره عرضة القنا * إذا اضطرم الأحشاء وانتفخ السحر يشيعه أبناء موت إلى الوغى * يشيعهم صبر يشيعه نصر كماة إذا ظل الكماة بمعرك * وأرماحهم حمر وألوانهم صفر بخيل لزيد الخيل فيها فوارس * إذا نطقوا في مشهد خرس الدهر على كل طرف يحسر الطرف دونه * وسابحة لكن سباحتها الحضر ضبيبية ما ان تحدث نفسها * بما خلفها ما دام قدامها وتر فان ذمت الأعداء سوء صباحها * فليس يؤدي شكرها الذئب والنسر بها عرفت أقدارها بعد جهلها * باقدارها قيس بن عيلان والفزر وتغلب لاقت غالبا كل غالب * وبكر فألفت حربنا بازلا بكر وأنت خبير كيف أبقت سيوفنا * بني أسد ان كان ينفعك الخبر مساع يضل الشعر في كنه وصفها * فما يهتدي إلا لأصغرها الشعر وقال وهو بمصر يصف قومه ويفتخر بهم ويذم الدهر ويرثي الشعر من قصيدة:
اسئ على الدهر الثناء فقد قضى * علي بجور صرفه المتتابع واني إذا القى بربعي رحله * لاذعره في سربه وهو راتع أبو منزل الهم [١] الذي لو بغى القرى * لدى حاتم لم يقره وهو طائع إذا شرعت فيه الليالي بنكبة * تمزقن عنه وهو في الصبر شارع وان أقدمت يوما عليه رزية * تلقى شباها وهو بالصبر دارع له همم ما ان تزال سيوفها * قواطع لو كانت لهن مقاطع ألا ان نفس الشعر ماتت وان يكن * عداها حمام الموت فهي تنازع سأبكي القوافي بالقوافي فإنها * عليها ولم تظلم بذك جوازع وعاو عوى والمجد بيني وبينه * له حاجز دوني وركن مدافع [٢] ترقت مناه طود عز لو ارتقت * به الريح فترا لانثنت وهي ظالع أنا ابن الذين استرضع الجود فيهم * وسمي فيهم وهو كهل ويافع سما بي أوس في السماح وحاتم * وزيد القنا والاثرمان وتافع [٣] وكان أياس ما أياس وعارف * وحارثة أوفى الورى والأصامع [٤] نجوم طواليع جبال فوارع * غيوث هواميع سيول دوافع مضوا وكأن المكرمات لديهم * لكثرة ما أوصوا بهن شرائع فأي يد في المحل مدت فلم يكن لها * راحة من جودهم وأصابع هم استودعوا المعروف محفوظ مالنا * فضاع وما ضاعت لدينا الودائع بها ليل لو عاينت فيض أكفهم * لا يقنت ان الرزق في الأرض واسع إذا خفقث بالبذل أرواح جودهم * حداها الندى واستنشقتها المطامع رياح كريح العنبر الغض في الرضى * و لكنها يوم اللقاء زعازع
[٢] قال البديعي: هذا تعريض ببعض الشعراء وكان أغراه عياش بن لهيعة الحضرمي بهجاء أبي تمام.
[٣] أوس هو ابن لام بن حارثة الطائي وهو ابن سعدى الذي يقول جرير فيه وفي كعب بن مامة:
فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك باعمر الجوادا (وحاتم) هو حاتم بن عبد الله الطائي المعروف. في هبة الأيام: كان أوس سيدا مقداما وفد هو وحاتم بن عبد الله الطائي على عمرو بن هند ملك الحيرة فدعا عمرو أوسا فقال أأنت أفضل أم حاتم فقال أبيت اللعن لو ملكمي حاتم وولدي ولحمتي لوهبني في غداة واحدة ثم دعا حاتما فقال أأنت أفضل أم أوس فقال أبيت اللعن انما ذكرت باوس ولأحد أولاده أفضل مني، ودعا النعمان بن المنذر بحلة وعنده وفود العرب وفيهم أوس فقال احضروا غدا فاني ملبس هذه الحلة أكرمكم فحضروا جميعا الا أوس فقيل له لم تتخلف فقال إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء أن لا أكون حاضرا وان كنت المراد فسأطلب ويعرف مكاني فلما جلس النعمان لم يراوسا فقال اذهبوا إلى أوس وقولوا له احضر آمنا مما خفت فحضر فالبس الحلة فحسده قوم من أهله فقالوا للحطيئة اهجة ولك ثلاثمائة ناقة فقال كيف أهجو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلا من عنده ثم قال: كيف الهجاء وما نتفك صالحة * من آل لام بظهر الغيب تأتيني فهجاه بشر بن أبي حازم وأخذ الإبل فأغار أوس عليها فاخذها فجعل بشر لا يستجير حيا إلا قال قد اجرتك إلا من أوس وكان في هجائه قد ذكر أمه فاتي به فدخل أوس على أمه فقال قد اتينا ببشر الهاجي لك ولي قالت أو تطيعني قال نعم قالت أرى ان ترد عليه ماله وتعفو عنه وتحبوه فإنه لا يغسل هجاءه الا مدحه فخرج فقال إن أمي سعدى التي كنت هجوتها قد أمرت فيك بكذا وكذا فقال لا جرم والله لا مدحت أحدا حتى أموت غيرك ففيه يقول:
إلى أوس بن حارثة بن لام * ليقضي حاجتي فيمن فضاها فما وطوئ الثرى مثل ابن سعدى * ولا لبس النعال والاحتذاها (وزيد القنا) هو زيد الخيل إضافة إلى القنا لكثرة حروبة وهو الذي سماه رسول الله (ص) زيد الخير (والأثرم) مكسور السن ولم يعلم ما أراد بهما (وبنافع).
[٤] أياس بن قبيصة الطائي من الامراء (وعارف) لم اعرفه (وحارثة) جد أوس بن لام (والأصامع): جمع اصمع وهو الصغير الأذن ولم يعلم من أراد بها. - المؤلف -