أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤١ - المديح في شعر أبي فراس
تواصت بمر الصبر دون حريمها * فلما رأتنا أجفلت كل مجفل فبين قتيل بالدماء مضرج * وبين أسير في الحديد مكبل ومضى باقيها عند ذكر شخصيته وقال:
لمن الجدود الأكرمون * من الورى الاليه من ذا يعد كما أعد * من الجدود العالية من ذا يقوم لقومه * بين الصفوف مقاميه أحمي حريمي ان يباح * ولست أحمي ماليه ناري على شرف تأجج * للضيوف السارية يا نار ان لم تجلبي * ضيفا فلست بناريه والعز مضروب السرادق * والقباب لجاريه يجني ولا يجني عليه * ويتقي الجلى بيه المديح قال في أهل البيت عليه السلام وليست في الديوان المطبوع:
شافعي (احمد) النبي ومولا * ي (علي) و (البنت) و (السبطان) و (علي) و (باقر العلم) و (الصا * دق) ثم (الأمين) ذو التبيان و (علي) والخيران (علي) * (أبوه) و (العسكري) الداني والامام (المهدي) في يوم لا * ينفع الا غفران ذي الغفران وكان محمد بن سكرة الهاشمي العباسي - من شعراء اليتيمة - عمل قصيدة يفاخر بها الطالبيين وينتقص بها ولد علي عليه السلام ويتحامل فيها أولها.
بني علي دعوا مقالتكم * لا ينقص الدر وضع من وضعه فلما وقف عليها أبو فراس لم يجبه تنزها عن مناقضته ولسفاهة شعره فقال هذه القصيدة في أهل البيت عليهم السلام وسماها الشافية.
الدين مخترم والحق مهتضم * وفئ آل رسول الله مقتسم والناس عندك لا ناس فيحفظهم * سوء الرعاء ولا شاء ولا نعم [١] اني أبيت قليل النوم أرقني * قلب تصارع فيه الهم والهمم وعزمة لا ينام الدهر صاحبها * الا على ظفر في طيه كرم يصان مهري لأمر لا أبوح به * والدرع والرمح والصمصامة الخذم وكل مائرة الضبعين مسرحها * رمث الجزيرة والخضراف والعذم [٢] وفتية قلبهم قلب إذا ركبوا * يوما ورأيهم رأي إذا عزموا [٣] يا للرجال اما لله منتصر * من الطغاة ولا لله منتقم بنو علي رعايا في ديارهم * والأمر تملكه النسوان والخدم [٤] محلؤون فأصفى وردهم وشل * عند الورود وأوفى وردهم لمم [٥] فالأرض الا على ملاكها سعة * والمال الا على أربابه ديم وما السعيد بها الا الذي ظلموا * وما الغني بها الا الذي حرموا [٦] للمتقين من الدنيا عواقبها * وان تعجل منها الظالم الآثم [٧] لا يطغين بني العباس ملكهم * بنو علي مواليهم وان رغموا أتفخرون عليهم لا أبالكم * حتى كأن رسول الله جدكم وما توازن يوما بينكم شرف * ولا تساوت بكم في موطن قدم ولا لجدكم مسعاة جدهم * ولا نثيلتكم من أمهم أمم [٨] ليس الرشيد كموسى في القياس ولا * مأمونكم كالرضا ان انصف الحكم قام النبي بها يوم الغدير لهم * والله يشهد والأملاك والأمم حتى إذا أصبحت في غير صاحبها * باتت تنازعها الذؤبان والرخم وصيرت بينهم شورى كأنهم * لا يعلمون ولاة الحق أين هم تالله ما جهل الأقوام موضعها * لكنهم ستروا وجه الذي علموا ثم ادعاها بنو العباس ملكهم * وما لهم قدم فيها ولا قدم لا يذكرون إذا ما معشر ذكروا * ولا يحكم في امر لهم حكم ولا رآهم أبو بكر وصاحبه * أهلا لما طلبوا منها وما زعموا فهل هم مدعوها غير واجبة * أم هل أئمتهم في اخذها ظلموا اما علي فقد أدنى قرابتكم * عند الولاية إن لم تكفر النعم أينكر الحبر عبد الله نعمته * أبوكم أم عبيد الله أم قثم [٩] بئس الجزاء جزيتم في بني حسن * أباهم العلم الهادي وأمهم لا بيعة ردعتكم عن دمائهم * ولا يمين ولا قربى ولا ذمم [١٠] ألا صفحتم عن الأسر بلا سبب * للصافحين ببدر عن أسيركم [١١]
[٢] الضبع كفرخ العضد ومأثرة الضبعين أي سمينة ومار بمعنى تحرك ذاهبا وجائيا فضبعاها يموران لسمنهما (والرمث والخضراف) بالكسر فيهما (والعذم) نباتات ترعاها الإبل.
[٣] أي قلبهم كامل ورأيهم كامل وذلك لأنهم قد ينفون الشئ ويريدون نفي الكمال كما يقال هذا ليس برجل أي ليس كاملا في الوجولة فإذا حملوا الشئ على نفسه أرادوا اثبات الكمال له.
[٤] كانت أم المقتدر لها كاتب ولها قهرمانة بمنزلة الوزير قال عريب القرطبي في صلة التاريخ الطبري: في سنة ٢٩٥ قلد المقتدر أحمد بن العباس كتابة السيدة أمه ثم قال ولولا التحكم عليه لكان الناس معه في عيش رغد لكن أمه وغيرها من حاشيته كانوا يفسدون كثيرا من امره قال وفي سنة ٣٠٦ أمرت السيدة أم المقتدر قهرمانة لها متعرف بمثل أن تجلس بالرصافة للمظالم يوما في كل جمعة اه. وغير أم المقتدر كان لها شبه ذلك.
[٥] محلؤون مطرودون والوشل الماء القليل واللمم مصدر لم به لمما أي اتاه في أوقات قليلة.
واعترض عليه ابن أبي جرادة بأنه جعل إزاء الصفو الوشل مع أن مقابله الكدر لأن الوشل الماء القليل. ويمكن الجواب بأن الماء القليل تغلب عليه الكدورة لأنه يتكدر بأقل شئ واعترض أيضا باستعمال لمم مصدر لم وهي شاذة وقد أنكرها الأصمعي ولم يجزها لئلا يشتبه بمعنى الجنون والوسوسة وصغائر الذنوب واللغة الفصيحة المستعملة ألم به يلم الماما.
[٦] أراد بالذي الفريق فصح التعبير عنه بالذي باعتبار اللفظ وإعادة ضمير الجمع عليه باعتبار المعنى.
() قال ابن أبي جرادة ما كان ماضيه على فعل بكسر العين إذا كان من اكتساب الأعمال فاسم فاعله على فعيل أو فاعل كرحم وعلم واثم وسلم وقد جاءت منه أحرف نادرة يسيرة على فعل وهي حذر وبطر واشر فلا يقاس عليها والذي جاء من اثم أثيم وآثم بالمد وقد جاء في القران الكريم.
[٨] أمم أي قربية (ونثيلة) أم العباس وضرار ابني عبد المطلب بن هاشم وهي نثلية ابنة كليب بن مالك بن جناب بن النمر بن قاسط. وأم عبد الله أبي النبي (ص) فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم المخزومية شريفة في قومها.
[٩] لما ولي علي عليه السلام الخلافة ولي عبد الله بن العباس البصرة واخاه عبيد الله اليمن وأخاهما قثما المدينة أو مكة أو هما.
[١٠] كان المنصور وجماعة من بني هاشم قد بايعوا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في آخر دولة بني أمية فلما أفضى الأمر إلى المنصور طلب محمدا فاختفى فحبس أباه عبد الله بالمدينة وأهل بيته ثم حملهم إلى العراق فحبسهم بالهاشمية ولما خرج عليه محمد وإبراهيم ابنا عبد الله بن الحسن وهدم عليهم الحبس فماتوا.
[١١] المراد بالأسرى بلا سبب أي بلا ذنب عبد الله بن الحسن وأهل بيته وبأسيرهم ببدر العباس بن عبد المطلب ولما جئ بعبد الله وأهل بيته إلى الربذة مغلولين مكبلين عليهم المسوح وخرج المنصور ناداه عبد الله يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بأسراكم يوم بدر فأخسأه المنصور ولم يعرج عليه