أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣٩ - مختارات من شعره
ولئن نجا فرجاله وحماته * ما بين مصفود وبين مكلم لبسوا الحديد بزعمهم وبودهم * ان لم يكن ذاك الحلي عليهم سل أهل خرشنة تجبك نساؤهم * كم ثاكل منها وكم من أيم عهدي بها والنار في جنباتها * وكأنها صدر المشوق المغرم كم ذات حجل ما رآها الناس قد * برزت لأعينهم بانف مرغم ويقول فيها في مدح سيف الدولة:
يا ابن الذوائب من نزار والأولى * شادوا بيوت مناقب لم تهدم عز الأنام وأنت تعلم أنه * ما ان ينال العز من لم يعزم وازرت صارخة [١] الخيول فيالها * من زورة طلعت بطير اشأم أحرقت أهليها بها فتركتهم * في جمرها المتلهب المتضرم فكأنما عجلت ما قد أوعدوا * يوم القيامة من عذاب جهنم وملكت حصن عيون جيحان وقد * أعيا الورى في دهره المتقدم فكأنما امتدت يمينك صاعدا * في الجو حتى حزت بعض الأنجم حتى إذا ما آب جيشك قافلا * ضل الدليل عن الطريق الأقوم [٢] فتطرقوا بعض السواد تلصصا * والليل يسترهم بثوب مظلم ما قابلوك ولو رأوك تجاههم * أشبعت منهم كل نسر قشعهم والعود احمد والليالي بيننا * وغدا نروح معقبين إليهم يا سيف سيف الدولة الماضي إذا * نبت السيوف وخان كل مصمم ارم الكتائب بي فإنك عالم * اني أخو الهيجاء غير مذمم وعلي ان القى الفوارس معلما * وعلو جدك عدتي وعرمرمي انا سيفك الماضي وليس بقاطع * سيف إذا ما لم يشد بمعصم ويقول فيها في أسر داود بن عمار بن داود بن حمدان:
قل لابن عمار بن داود [٣] وما * قول العليم كقول من لم يعلم أن بت ترسف في الحديد فطالما * أمسيت توضع بالحديد إلى الكمي ولئن أصبت لقد أصبت من العدى * عدد الحصى وعفوت عفو المنعم قالوا الفداء ولا فداء بيننا * الا بحكم المشرفي المخذم هيهات لا صلح وقد بقيت لنا * بيض رقيقات الظبي لم تثلم عزما بنا ان الحسام لكافل * بنفوسهم وشبا الأصم اللهذم صبرا أبا العباس انا معشر * صبر على صرف الزمان المجرم يا سيف دين الله غير مدافع * أغضب لدين الله ربك واعزم فإذا سلمت فكل شئ سالم * وإذا بقيت فإننا في أنعم أعطيت من غنم الغنيمة غنمه * وجعلت مالك مال من لم يغنم وقال مفتخرا من قصيدة:
وقوفك في الديار عليك عار * وقد رد الشباب المستعار أبعد الأربعين محرمات * تماد في الصبابة واغترار وطال الليل بي ولرب دهر * نعمت به لياليه قصار وقال الغانيات سلا غلاما * فكيف به وقد شاب العذار وكم من ليلة لم أرو منها * حننت لها وارقني ادكار قضاني الدين ماطله ووافى * إلي بها الفؤاد المستطار إلى أن رق ثوب الليل عنا * وقالت قم فقد برد السوار وولت تسرق اللحظات نحوي * بملتفت كما التفت الصوار [٤] وقد عاديت ضوء الصبح حتى * لطرفي عن مطالعه ازورار ومضطغن يراود في عيبا * سيلقاه إذا سكنت وبار [٥] إذا ما العز أصبح في مكان * سموت له وان بعد المزار مقامي حيث لا أهوى قليل * ونومي عند من اقلي غرار أبت لي همتي وغرار سيفي * وعزمي والمطية والقفار ونفس لا تجاورها الدنايا * وعرض لا يرف عليه عار وقوم مثل من صحبوا كرام * وخيل مثل من حملت خيار وخيل خف جانبها فلما * ذكرنا بينها نسي الفرار وكم ملك نزعنا الملك عنه * وجبار بها دمه جبار فقد أصبحن والدنيا جميعا * لنا دار ومن تحويه جار إذا أمست نزار لنا عبيدا * فان الناس كلهم نزار وقال من قصيدة:
نعم تلك بين الواديين الخواتل * وذلك شاء دونهن وجامل [٦] فما كنت إذ بانوا بنفسك فاعلا * فدونكه ان الخليط لزائل كان ابنة القيسي في أخواتها * خذول تراعيها الظباء الخواذل [٧] قشيرية [٨] قترية [٩] بدوية * لها بين أثناء الضلوع منازل هوانا غريب شزب الخيل والقنا * لنا كتب والباترات رسائل أغرن على قلبي بخيل من الهوى * فطارد عنهن الغزال المغازل باسهم لفظ لم تركب نصالها * وأسياف لحظ ما جلتها الصياقل وقائع قتلى الحب فيها كثيرة * ولم يشتهر سيف ولا هز ذابل أراميتي كل السهام مصيبة * وأنت لي الرامي فكلي مقاتل واني لمقدام وعندك هائب * وفي الحي سحبان وعندك بأقل يضل علي القول إن زرت دارها * ويعزب عني وجه ما انا فاعل وحجتها العليا على كل حالة * فباطلها حق وحقي باطل تطالبني بيض الصوارم والقنا * بما وعدت جدي في المخايل ولا ذنب لي ان الفؤاد لصارم * وان الحسام المشرفي لفاصل وان الحصان الوالقي [١٠] لضامر * وان الأصم السمهري لعاسل ولكن دهرا دافعتني خطوبه * كما دفع الدين الغريم المماطل واخلاف أيام إذا ما انتجعتها * حلبت بكيات وهن حوافل [١١] ولو نيلت الدنيا بفضل منحتها * فضائل تحويها وتبقى فضائل ولكنها الأيام تجري كما جرت * فيسفل أعلاها وتعلو الأسافل
[٢] يشير بهذا البيت والابيات الثلاثة بعده إلى ما حصل لجيش سيف الدولة وهو عائد من غزو الروم من أن دليله ضل الطريق فدخل في مضق صعب واغتنمت الروم فرصة غيابه فعاثوا في بعض السواد.
[٣] الذي ظهر لنا ان ابن عمار هذا اسمه داود بن حمدان كما أوضحناه عند ذكر الروميات عند قوله:
أوما كشفت عن ابن داود * ثقيلات الكبول [٤] الصوار ككتاب وغراب القطيع من بقر الوحش.
[٥] وبار بفتح الواو ارض بين اليمن ورمال يبرين وهي ارض عاد لا يسكنها أحد.
[٦] الخواتل جمع خاتله من الختل وهو الخدع (والشاء) الشياة الكثيرة (والجامل) القطيع من الجمال.
[٧] الخذول الظبية تخلفت عن صواحبها وانفردت.
[٨] قشيرية منسوبة إلى قثيرة كجهينة أبو قبيلة.
[١٠] الوالقي فرس لخزاعة.
[١١] الاخلاف جمع خلف بالكسر وهو حلمة الضرع (والبكيات) الفليلة اللبن (والحوافل) الملأى من اللبن.