أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٨ - جعيل الأشجعي جفير العبدي جلال البخاري جلال الدولة البويهي
طاهر جلال الدولة وهو بالبصرة وطلب إلى بغداد فلم يصعد إليها وانما بلغ إلى واسط وأقام بها ثم عاد إلى البصرة فقطعت خطبته وخطب لابن أخيه أبي كاليجار بن سلطان الدولة فلما سمع جلال الدولة بذلك أصعد إلى بغداد فانحدر عسكرها ليردوه عنها فلقوه بالسيب من أعمال النهروان فردوه فلم يرجع فرموه بالنشاب ونهبوا بعض خزائنه فعاد إلى البصرة ولما أصعد جلال الدولة كان وزيره أبا سعد بن ماكولا قال وفيها قبض جلال الدولة على وزيره أبي سعد بن ماكولا واستوزر ابن عمه أبا علي بن ماكولا وقال في حوادث سنة ٤١٨ في هذه السنة في جمادي الأولى خطب للملك جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة ببغداد وأصعد إليها من البصرة فدخلها ثالث شهر رمضان وكان سبب ذلك ان الأتراك لما رأوا ان البلاد تخرب وأنه ليس عندهم سلطان يجمع كلمتهم قصدوا دار الخلافة وأرسلوا يعتذرون إلى الخليفة من انفرادهم بالخطبة لجلال الدولة أولا ثم برده ثانيا والخطبة لأبي كاليجار وقالوا ليس عندنا الآن من يجمع كلمتنا ونسأل ان ترسل إلى جلال الدولة ليصعد إلى بغداد ويملك الامر ويجمع الكلمة ويخطب له فيها ويسألون ان يحلفه الرسول السائر لاحضاره لهم فأجابهم الخليفة إلى ما سألوا وراسله هو وقواد الجند في الإصعاد واليمين للخليفة والأتراك فحلف لهم وأصعد إلى بغداد وانحدر الأتراك اليه فلقوه في الطريق وأرسل الخليفة اليه القاضي أبا جعفر السمناني فأعاد تجديد العهد عليه للخليفة والأتراك ففعل ولما وصل إلى بغداد نزل النجمي فركب الخليفة في الطيار وانحدر يلتقيه فلما رآه جلال الدولة قبل الأرض بين يديه وركب في زبزبه ووقف قائما فامره الخليفة بالجلوس فخدم وجلس ودخل إلى دار المملكة بعد ان مضى إلى مشهد موسى بن جعفر فزار وقصد الدار فدخلها وأمر بضرب الطبل أوقات الصلوات الخمس فراسله الخليفة في منعه فقطعه غضبا حتى أذن له في اعادته، ففعل، وأرسل جلال الدولة مؤيد الملك أبا علي الرخجي إلى الأثير عنبر الخادم، وهو عند قرواش يعرفه اعتضاده به واعتماده عليه وصحبته له ويعتذر اليه عن الأتراك فعذرهم وقال هم أولاد واخوة اه وقال في حوادث سنة ٤١٩ في هذه السنة ثار الأتراك ببغداد على جلال الدولة وشغبوا وطالبوا الوزير أبا علي بن ماكولا بمالهم من العلوفة والادرار ونهبو داره ودور كتاب الملك وحواشيه حتى المغنين والمخنثين ونهبوا صياغات أخرجها جلال الدولة لتضرب دنانير ودراهم وتفرق فيهم وحصروا جلال الدولة في داره ومنعوه الطعام والماء حتى شرب أهله ماء البئر وأكلوا ثمرة البستان فسألهم ان يمكنوه من الانحدار فاستأجروا له ولأهله وأثقاله سفنا فجعل بين الدار والسفن سرادقا لتجتاز حرمه فيه لئلا يراهم العامة والأجناد فقصد بعض الأتراك السرادق فظن جلال الدولة انهم يريدون الحرم فصاح بهم يقول لهم بلغ أمركم إلى الحرم وتقدم إليهم وبيده طبر فصاح صغار الغلمان والعامة جلال الدولة يا منصور ونزل أحدهم عن فرسه وأركبه إياه وقبلوا الأرض بين يديه فلما رأى قواد الأتراك ذلك هربوا إلى خيامهم بالرملة وخافوا على نفوسهم وكان في الخزانة سلاح كثير فأعطاه جلال الدولة أصاغر الغلمان وجعلهم عنده ثم ارسل إلى الخليفة ليصلح الامر مع أولئك القواد فأرسل إليهم الخليفة القادر بالله فاصلح بينهم وبين جلال الدولة وحلفوا فقبلوا الأرض بين يديه ورجعوا إلى منازلهم فلم يمض غير أيام حتى عادوا إلى الشغب فباع جلال الدولة فرشه وثيابه وخيمه وفرق ثمنها فيهم حتى سكنوا اه وقال في حوادث سنة ٤٢٠ في هذه السنة اصعد الملك أبو كاليجار إلى مدينة واسط فملكها وسببه ان نور الدولة دبيس بن علي بن مزيد كان بينه وبين المقلد بن الحسن بن مزيد عداوة فاجتمع هو ومنيع أمير خفاجة وأرسلا إلى بغداد إلى جلال الدولة يبذلان مالا يتجهز به العسكر لقتال نور الدولة فخطب نور الدولة لأبي كاليجار وراسله يطمعه في البلاد، واتفق ان أبا كاليجار ملك البصرة، فسار من الأهواز إلى واسط فملكها، وأرسل أبو كاليجار إلى قرواش صاحب الموصل يطلب منه ان ينحدر إلى العراق ليبقى جلال الدولة بين الفريقين، فانحدر إلى الكحيل وجمع جلال الدولة عساكره واستنجد أبا الشوك فارس بن عناز الكردي وانحدر إلى واسط ولم يكن بين العسكرين قتال، وتتابعت الأمطار حتى هلكوا، واشتد الامر على جلال الدولة لقلة الأموال عنده فاستشار أصحابه فأشاروا ان يقصد الأهواز ويأخذ ما بها من أموال أبي كاليجار، فسمع بذلك أبو كاليجار فاستشار أصحابه فقال بعضهم: ما عدل جلال الدولة عن القتال الا لضعفه، والرأي ان تسير إلى العراق فتأخذ من أموالهم ببغداد اضعاف ما يأخذون منا فاتفقوا على ذلك، فأتاهم جاسوس من أبي الشوك يخبر بمجئ عساكر محمود بن سبكتكين إلى طخار يريدون العراق ويشير بالصلح واجتماع الكلمة على دفعهم عن البلاد، فانفذ أبو كاليجار الكتاب إلى جلال الدولة فلم يلتفت جلال الدولة إلى ذلك ومضى إلى الأهواز فنهبها وأخذ من دار الامارة مائتي ألف دينار وأخذوا ما لا يحصى، فسار أبو كاليجار ليلقى جلال الدولة، فتخلف عنه دبيس خوفا على حاله من خفاجة، والتقى أبو كاليجار وجلال الدولة آخر ربيع الأول سنة ٤٢١ فاقتتلوا ثلاثة أيام وأنهزم أبو كاليجار وعاد جلال الدولة واستولى على واسط وجعل ابنه العزيز بها وأصعد إلى بغداد، ومدحه المرتضى ومهيار وغيرهما، وهناوه بالظفر اه. وقال في حوادث سنة ٤٢٠ أيضا ان علي بن عيسى الربعي النحوي كان يوما على شاطئ دجلة ببغداد والملك جلال الدولة والمرتضى والرضي كلاهما في سمارية ومعهما عثمان بن جني النحوي فناداه الربعي: أيها الملك ما أنت صادق في تشيعك لعلي بن أبي طالب، يكون عثمان إلى جانبك وعلي - يعني نفسه - هاهنا؟ فامر بالسمارية فقربت إلى الشاطئ وحمله معه. وقيل: ان هذا القول كان للشريف المرتضى وأخيه الرضي ومعهما عثمان بن جني، فقال ما أعجب أحوال الشريفين! يكون عثمان معهما وعلي يمشي على الشط.
قال: وفيها كان أبو المسك عنبر الملقب بالأثير قد أصعد إلى الموصل مغاضبا لجلال الدولة وكان خصيا لبهاء الدولة بن بويه وكان قد بلغ مبلغا عظيما لم يخل أمير ولا وزير في دولة بني بويه من تقبيل يده والأرض بين يديه - فلقيه قرواش وأهله وقبلوا الأرض بين يديه، وكان اتفق مع قرواش وأبي كاليجار ان يصعد أبو كاليجار من واسط وينحدر الأثير وقرواش من الموصل لقصد جلال الدولة، فانحدر الأثير فلما وصل الكحيل توفي. وقال في حوادث سنة ٤٢١: فيها في شوال سير جلال الدولة عسكرا إلى المذار وبها عسكر أبي كاليجار واقتتلوا وانهزم عسكر أبي كاليجار واستولى أصحاب جلال الدولة على المذار، فسير أبو كاليجار إليهم عسكرا كثيفا فاقتتلوا فانهزم عسكر جلال الدولة وعاد من سلم من المعركة إلى واسط. ولما استولى جلال الدولة على واسط وجعل ولده فيها سير وزيره أبا علي بن ماكولا إلى البطايح والبصرة ليملكها فملك البطايح وسار إلى البصرة في الماء وأكثر من السفن والرجال وكان بالبصرة أبو منصور بختيار بن علي نائبا لأبي كاليجار، فجهز جيشا في ٤٠٠ سفينة وجعل عليها أبا عبد الله الشرابي الذي كان صاحب البطيحة، فلما التقوا هبت ريح شمال كانت على البصريين ومعونة للوزير، فانهزم البصريون وعادوا إلى البصرة، فعزم بختيار على الهرب إلى