أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٦٢ - شعره في القصص والاخبار
وهل يدفع الإنسان ما هو واقع * وهل يعلم الإنسان ما هو كاسب وهل يرتجى للامر الا رجاله * ويسأل صوب المزن الا السحائب فمن لم يجد بالنفس دون حبيبه * فما هو الا ماذق الحب كاذب وما انا من كل المطاعم طاعم * ولا انا من كل المشارب شارب ولا السيد القمقام عندي بسيد * إذا استنزلته من علاه الرغائب وقال من قصيدة مرت:
يريغون العيوب وأعجزتهم * وأي العيب يوجد في الحسام بنو الدنيا إذا ماتوا سواء * ولو عمر المعمر ألف عام وقال:
وما نحن الأوائل ومهلهل * صفاء والا مالك ومتمم وندعو كريما من يجود بماله * ومن جاد بالنفس النفيسة أكرم وقال من قصيدة:
فما كل من شاء المعالي ينالها * ولا كل سيار إلى المجد يهتدي يقولون جانب عادة ما عرفتها * شديد على الإنسان ما لم يعود الأمثال من شعره في بيت واحد وما يغنيك من همم طوال * إذا قرنت بأموال قصار عسفت بها عواري الليالي * أحق الخيل بالركض المعار [١] لقد قنعوا بعدي من القطر بالندى * ومن لم يجد الا القنوع تقنعا فرميت منك بغير ما أملته * والمرء يشرق بالزلال البارد دع ما أريد وما تريد * فان لله الإرادة اقلب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء حيث تميل إذا ما لم تخنك يد وقلب * فليس عليك خائنة الليالي لا يثبت العز على فرقة * غيرك بالباطل مخدوع ان قصر الجهد عن ادراك غايته * فاعذر الناس من أعطاك ما وجدا تلك سجايا من الليالي * للبؤس ما يخلق النعيم لا أطلب الرزق الدنئ مناله * قوت الهوان أقل من مقتاته وإذا المنية أقبلت لم يثنها * حرص الحريص وحيلة المحتال لقد قل ان تلقى من الناس مجملا * وأخشى قريبا ان يقل المجامل شعره في القصص والاخبار كان أبو فراس ضليعا بالتواريخ والاخبار عالما بالقصص والآثار في الجاهلية والاسلام عارفا باخبار العرب والفرس والروم وغيرهم ولا غرو فهو جليس مكتبة سيف الدولة الحافلة بألوف المجلدات في جميع الفنون التي كانت بإدارة الخالديين وفيها كتاب الأغاني وأمثاله وتلميذ ابن خالويه وغيره من علماء حضرة سيف الدولة المكتظة بفحول العلماء لذلك كثرت الإشارة في شعره إلى القصص والاخبار قال:
ومضطغن يحاول في عيبا * سيلقاه إذا سكنت وبار [٢] واحسب انه سيجر حربا * على قوم بنون لهم صغار كما خزيت براعيها نمير [٣] * وجر على بني أسد يسار [٤] وقال يخاطب سيف الدولة:
فان مت بعد اليوم عابك مهلكي * معاب الزراريين مهلك معبد هم عضلوا عنه الفداء وأصبحوا * يهزون أطراف القريض المقصد ولم يك بدعا هلكه غير أنهم * يعابون إذ سيم الفداء فما فدي [٥] وقال يخاطب والدته:
وفارق عمرو بن الزبير شقيقه * وخلى أمير المؤمنين عقيل [٦] أمالك في ذات النطاقين أسوة * بمكة والحرب العوان تجول أراد ابنها اخذ الأمان فلم تجب * وتعلم علما انه لقتيل [٧] وكوني كما كانت بأحد صفية * ولم يشف منها بالبكاء غليل ولو رد يوما حمزة الخير حزنها * إذا لعلتها رنة وعويل [٨] وقال:
كما علمت من قبل ان يهلك ابنها * بمهلكه في الماء أم شبيب [٩] وللعار خلى رب غسان ملكه * وفارق دين اله غير مصيب [١٠] وقال:
وقد جرت الحنفاء قتل حذيفة * وكان يراها عدة للشدائد [١١] وجرت منايا مالك بن نويرة * عقيلته الحسناء أيام خالد وقال من قصيدة مرت في الاخوانيات:
وحكمي بكاء الدهر فيما ينوبني * وحكم لبيد فيه حول محرم [١٢]
[٢] مر ان وبار بلاد عاد.
[٣] الراعي شاعر فحل من بني نمير اسمه عبيد بن حصين ولم يكن راعيا لكنه لقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل وصفا جيدا وكان يفضل الفرزدق على جرير فخرج جرير فلقي الراعي والراعي راكب بغلة وابنه جندل خلفه راكب مهرا فقال له جرير يا أبا جندل انك تفضل علي الفرزدق تفضيلا قبيحا وانا أمدح قومك وهو يهجوهم ويكفيك إذا ذكرت ان تقول كلاهما شاعر كريم فاحق ابنه جندل فضرب عجز بغلته و قال أراك واقفا على كلب بني كلب فزحمت البغلة جريرا ووقعت قلنسوته فهجا جرير بيي نمير بقصيدته التي يقول فيها:
فغص الطرف انك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا فأخزاهم وكان سبب ذلك ولده جندل فلذلك جعله شاهدا على أن الأبناء الصغار سيجرون حربا على قومهم.
[٤] كان يسار راعيا لزهير بن عبد الله من غطفان فأغار الحارث بن ورقاء الصيداوي من بني أسد على إبل زهير فاستاق الإبل وراعيها يسارا فقال زهير: تعلم أن شر الناس حي * ينادي في شعارهم يسار ولولا عسبه لرددتموه * وشر منيحه عسب معار فنسبهم إلى أنهم لم يردوا يسارا لامر قبيح فرد الحارث يسارا عليهم فهذا الذي جره يسار على بني أسد بأسرهم إياه.
[٥] مرت قصته.
[٦] مر شرحه.
[٧] مر شرحهما.
[٨] مر شرحهما.
[٩] مر خبره.
[١٠] رب عسان هو جبلة بن الأيهم كان نصرانيا فاسلم وهو من ملوك غسان لطم اعرابيا في الطواف فشكاه إلى عمر فقال لجبلة اما ان يقتص منك أو ترضيه فقال كيف وانا ملك وهو سوقة فقال إن الاسلام ساوى بين الناس فتنصر ولحق بملك الروم.
[١١] مر شرح ذلك.
[١٢] مر شرحه. - المؤلف -