أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٧٦ - اخباره مع أحمد بن أبي دؤاد
لقد جازيت بالاحسان سوءا * إذا وصبغت عرفك بالسواد وسرت أسوق عير القوم حتى * أنخت الكفر في دار الجهاد وليست رغوتي من فوق مذق * ولا جمري كمين في الرماد تثبت ان قولا كان زورا * اتى النعمان قبلك عن زياد [١] إليك بعثت ابكار المعاني * يليها سائق عجل وحاد شداد الأسر سالمة النواحي * من الاقواء فيها والسناد يذللها بذكرك قرن فكر * إذا حرنت فتسلس في القياد منزهة عن السرق المورى * مكرمة عن المعنى المعاد تنصل ربها من غير جرم * إليك سوى النصيحة والوداد ومن يأذن إلى الواشين تسلق * مسامعه بالسنة حداد قال الصولي: وطال غضب ابن أبي دؤاد فما رضي عنه حتى شفع فيه خالد بن يزيد الشيباني فعمل قصيدة يمدح ابن أبي دؤاد ويذكر شفاعة خالد بن يزيد اليه وأغمض مواضع منها في اعتذاره فما فسرها أحد قط وانما سنح لي استخراجها لحفظي للاخبار التي أوما إليها (اه) وفي هبة الأيام لما انشد أبو تمام هذه القصيدة - يعني قوله سقى عهد الحمى سبل العهاد - لابن أبي دؤاد ولم يقبل عذره عمل القصيدة الآتية التي أولها - أرأيت اي سوالف وخدود - يعتذر اليه أيضا ويستشفع بخالد بن يزيد الشيباني وحرص على أن يسمعها منه وكتب اليه امامها هذه الأبيات.
أأحمد ان الحاسدين شهود (حشود) * وان مصاب المزن حيث تريد فلا تبعدن مني قريبا فطالما * طلبت فلم تبعد وأنت بعيد أصخ تستمع حر القوافي فإنها * كواكب الا انهن سعود ولا تمكن الاخلاق منها فإنما * يلذ لباس البرد وهو جديد فلما سمع الأبيات استدعاه فأنشده.
أرأيت اي سوالف وخدود * عنت لنا بين اللوى فزرود بيضاء يصرعها الصبي عبث الصبا * أصلا بخوط البانة الأملود وحشية ترمي القلوب إذا اغتدت * وسني فما تصطاد غير الصيد لا حزم عند مجرب فيها ولا * جبار قوم عندها بعنيد ظعنوا فكان بكاي حولا بعدهم * ثم ارعويت وذك حكم لبيد [٢] أجدر بجمرة لوعة اطفاؤها * بالدمع ان تزداد طول وقود عامي وعام العيس بين وديقة * مسجورة وتنوفة صيهود [٣] حتى أغادر كل يوم بالفلا للطير عيدا من بنات العيد [٤] هيهات منها روضة محمودة * حتى تناخ بأحمد المحمود بمعرس العرب الذي وجدت به * امن المروع ونجدة المنجود حلت عرى أثقالها وحمولها * أبناء إسماعيل فيه وهود [٥] امل أناخ بهم وفودا فاغتدوا * من عنده وهم مناخ وفود بدأ الندى وأعاده فيهم وكم * من مبدئ للعرف غير معيد ومنحتني ودا حميت ذماره * وذمامه من هجرة وصدود ولكم عدو قال لي متمثلا * كم من ودود ليس بالمودود أضحت اياد في معد كلها * وهم اياد بنائها الممدود [٦] تنميك في قلل المكارم والعلى * زهر لزهر أبوة وجدود ان كنتم عادي ذاك النبع ان * نسبوا وفلقة ذلك الجلمود وشركتموهم دوننا فلأنتم * شركاؤنا من دونهم في الجود كعب وحاتم اللذان تقسما * خطط العلى من طارف وتليد [٧] هذا الذي خلف السحاب ومات إذا * في الجود ميتة خضرم صنديد [٨] ان لا يكن فيها الشهيد فقومه * لا يسمحون به بألف شهيد [٩] ما قاسيا في المجد الا دون ما * قاسيته في العدل والتوحيد [١٠] فاسمع مقالة زائر لم تشتبه * آراؤه عند اشتباه البيد [١١] يستام بعض القول منك بفعله * كملا وعفو رضاك بالمجهود [١٢] اسرى طريدا للحياة من التي * زعموا وليس لرهبة بطريد ثم أشار إلى شفاعة خالد بن يزيد الشيباني له كما أشير اليه في اخباره مع خالد بن يزيد فقال:
كنت الربيع أمامه ووراءه * قمر القبائل خالد بن يزيد فالغيث من زهر سحابة رأفة * والركن في شيبان طود حديد [١٣] وغدا تبين ما براءة ساحتي * لو قد نفضت تهائمي ونجودي هذا الوليد رأى التثبت بعد ما * قالوا يزيد بن المهلب مود [١٤] فتزحزح الزور المؤسس (الموسوس) عنده وبناء هذا الافك غير مشيد وتمكن ابن أبي سعيد من حجى * ملك بشكر بني الملوك سعيد [١٥] ما خالد لي دون أيوب ولا * عبد العزيز ولست دون وليد نفسي فداؤك اي باب ملمة * لم يرم فيه إليك بالاقليد [١٦] لما أظلتني غمامك أصبحت * تلك الشهود علي وهي شهودي من بعد ما ظنوا بان سيكون لي * يوم ببغيهم كيوم عبيد [١٧] نزعوا بسهم قطيعة يهفو به * ريش العقوق فكان غير سديد
[٢] إشارة إلى قول لبيد (ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر) [٣] الوديقة شدة الحر (والصيهود) الفلاة لا ينال ماؤها.
[٤] بنات العيد النجائب تنسب إلى العيد فحل معلوم.
[٥] أبناء إسماعيل معد بن عدنان وأبناء هود اليمن.
[٦] اياد الأولى قبيلة الممدوح والثانية ما يعمد به البناء [٧] كعب هو ابن مامة الايادي آثر رفيقه على نفسه بالماء حتى هلك عطشا.
[٨] الذي خلف السحاب حاتم من قبيلة أبي تمام والذي مات في الجود كعب بن مامة من قبيلة الممدوح.
[٩] المراد به حاتم وفي ذلك تفضيل له على ابن مامة ولعل ذلك لا يرضي ابن أبي دؤاد فكيف قاله أبو تمام.
[١٠] إشارة إلى القول بعدم جواز الظلم عليه تعالى وان العبد غير مجبور على افعاله وغير ذلك ويفهم منه ان الممدوح كان على رأي المأمون والمعتصم في هذه الأمور.
[١١] اي لم تشتبه آراؤه في قصدك عند اشتباه البيد عليه.
[١٢] اي يطلب ثمنا لفعله هذا كله بعض القول منك الدال على قبوله ويطلب بمجهوده رضاك عنه.
[١٣] زهر قبيلة أحمد بن أبي دؤاد وشيبان قبيلة خالد بن يزيد.
[١٤] قال الصرلي يعني الوليد بن عبد الملك لما هرب يزيد بن المهلب من حبس الحجاج واستجار بسليمان بن عبد الملك وكتب الحجاج في قتله إلى الوليد فلم يزل سليمان بن عبد الملك وعبد العزيز بن الوليد بكلماته فيه فقال لا بد من أن تسلموه إلي ففعل سليمان ذلك ووجه معه بأيوب ابنة فقال لا تفارق يدك يده فان أريد بسوء فادفع عنه حتى تقتل دونه وكان أبوه المهلب واليا على خراسان فمات وأوصى إلى ابنه يزيد فوشى به الحجاج إلى الوليد فعزله وقدم يزيد على الحجاج فحبسه وعذبه ثم هرب من حبسه.
[١٥] قال الصولي (ابن أبي سعيد) يعني به يزيد بن المهلب لان كنية المهلب أبو سعيد (من حجى ملك) يعني سليمان بن عبد الملك (بشكر بني الملوك) يعني آل المهلب وان سليمان يسعد باقي الدهر بشكرهم له.
[٦] الاقليد المفتاح.
[١٧] قال الصولي يعني عبيد بن الأبرص لقي النعمان في يوم بؤسه وهو يوم كان يركب فيه فلا يلقاه أحد لا قتله وخاصة أول من يلقاه فلقيه عبيد فقتله. - المؤلف -