أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٥٢ - بقية اشعاره في الأسر
بقية أشعاره في الأسر وقال يذكر اسره ويصف مناظرة جرت بينه وبين الدمستق في الدين:
يعز على الأحبة بالشام * حبيب بات ممنوع المنام تبيت همومه والليل داج * تقلبه على وخز السهام يؤول به الصباح إلى ظلام * ويسلمه الظلام إلى الظلام واني للصبور على الرزايا * ولكن الكلام على الكلام جروح ما يزلن يردن مني * على جرح قريب العهد دامي تأملني الدمستق إذ رآني * فابصر صبغة الليث الهمام أتنكرني كأنك لست تدري * بأني ذلك البطل المحامي واني إذ نزلت على دلوك [١] * تركتك غير متصل النظام وكنت ترى الأناة وتدعيها * فاعجلك الطعان عن الكلام وبت مؤرقا من غير سقم * حمى جفنيك طيب النوم حامي ولا ارضى الفتى ما لم يكمل * برأي الكهل اقدام الغلام فلا هنئتها نعمى بأخذي * ولا وصلت سعودك بالتمام اما من أعجب الأشياء علج * يعرفني الحلال من الحرام وتكنفه بطارقة تيوس * تباري بالعثانين الضخام لهم خلق الحمير فلست تلقى * فتى منهم يسير بلا حزام وأصعب خطة واجل امر * مجالسة اللئام على الكرام يريغون [٢] العيوب واعجزتهم * واي العيب يوجد في الحسام أبيت مبرأ من كل عيب * وأصبح سالما من كل ذام ومن أبقى الذي أبقيت هانت * عليه موارد الموت الزؤام ثناء طيب لا خلف فيه * وآثار كآثار الغمام وعلم فوارس الحيين اني * قليل من يقوم لهم مقامي وفي طلب الثناء مضى بجير [٣] * وجاد بنفسه كعب بن مام [٤] ألام على التعرض للمنايا * ولي سمع أصم عن الملام بنو الدنيا إذا ماتوا سواء * ولو عمر المعمر ألف عام ألا يا صاحبي تذكراني * إذا ما شمتما البرق الشامي إذا ما لاح لي لمعان برق * بعثت إلى الأحبة بالسلام وقال وهو في الأسر بعد علة عوفي منها وكان في فخذه نصل سهم له شعبتان أقام فيها ثلاثين شهرا فشقت فخذه حتى اخرج منها:
فلا تصفن الحرب عندي فإنها * طعامي مذ ذقت الصبا وشرابي وقد عرفت وقع المسامير مهجتي * وشقق عن زرق النصول اهابي ولججت في حلو الزمان ومره * وأنفقت من عمري بغير حساب وقال وهو في الأسر:
يا ليل ما أغفل عما بي * حبائبي فيك وأحبابي يا ليل نام الناس عن موجع * آب على مضجعه نابي هبت له ريح شامية * متت إلى القلب بأسباب أدت رسالات حبيب لنا * فهمتها من دون أصحابي وقال وهو في الأسر:
قناتي على ما تعلمين صليبة * وعودي على ما تعهدين صليب صبور على طي الزمان ونشره * وان ظهرت للدهر في ندوب [٥] وان فتى لم يكسر الأسر قلبه * وخوض المنايا حده لنجيب وقال وهو في الأسر:
ان في الأسر لصبا * دمعه في الخد صب هو بالروم مقيم * وله بالشام قلب مستجدا لم يصادف * عوضا عمن يحب وقال وهو في الأسر:
ما للعبيد من الذي * يقضي به الله امتناع ذدت الأسود عن الفرائس * ثم تفرسني الضباع وقال وهو في الأسر وقد سمع حمامة تنوح على شجرة عالية:
أقول وقد ناحت بقربي حمامة * ايا جارتا هل بات حالك حالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى * ولا خطرت منك الهموم ببال أتحمل محزون الفؤاد قوادم * إلى غصن نائي المسافة عالي أيا جارتا ما انصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي تعالي تري روحا لدي ضعيفة * تردد في جسم يعذب بالي أيضحك مأسور وتبكي طليقة * ويسكت محزون ويندب سالي وما كل عين لا تفيض قريرة * ولا كل قلب لا ينوح بخالي لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة * ولكن دمعي في الحوادث غالي وقال لما طال اسره يحمل على الشامتين ويصف منازله بمنبج ويتشوقها وكانت ولايته واقطاعه وداره:
قف في رسوم المستجاب * وحي أكناف المصلى فالجوسق الميمون فالساقيا * بها فالنهر الاعلى تلك المنازل والملاعب * لا أراها الله محلا أوطنتها زمن الصبا * وجعلت منبج لي محلا حرم الوقوف بها علي * وكان قبل اليوم حلا حيث التفت رأيت ماء * سائحا ووجدت ظلا وتحل بالجسر الجنان * وتسكن الحصن المعلى يجلو عرائسه لنا * هزج الرياح إذا تجلى وإذا نزلنا بالسوا * جير اجتنينا العيش سهلا والماء يفصل بين زهر * الروض في الشطين فصلا
[٢] يطلبون.
[٣] بجير هو ابن عمرو بن عباد كان عمه الحارث بن عباد قد اعتزل في حرب البسوس فلما قتل جساس وهمام ابنا مرة ارسل الحارث تجيرا ابن أخيه إلى مهلهل وكتب اليه انك قد أدركت ثأرك وقد أرسلت ابني إليك فاما قتلته بأخيك واما أطلقته فقتله مهلهل وقال يؤبثسع نعل كليب. قال ابن خالويه في شرح هذا البيت ان الحارث بن عباد اعتزل حرب بكر وتغلب فلما طال الحرب وكثر القتال انفذ ابنه بجيرا باذلا نفسه في طلب حسن الذكر وصلح العشيرة فقتله المهلهل وجعله في خرج على ناقته وكتب رقعة في اذنة بؤبثسع نعل كليب فجرى ذلك اليوم التحالق (اه) فهنا جعله ابن جاوله ابنه وقال إنه ارسله في طلب الصلح وفي شرح قوله في النونية (وبنو عباد حين احرج حارث) جعله ابن أخيه وقال إنه خرج في طلب إبل ضلت له كما يأتي ذلك كله عند ذكر شعره القصصي والصواب انه ابن أخيه وسماه ابنه لان لان الأخ بمنزلة الابن فابن الأثير صرح بأنه ابن أخيه ومع ذلك سماه ابنه اما انه ارسل في طلب الصلح أو خرج في طلب إبل له فالظاهر أنهما روايتان.
[٤] كعب بن مام هو كعب بن مامة الايادي صاحب رجلا من النمر بن قاسط ومعهما ماء يسير فاقتسماه وشرب النمري ماءه ثم استسقاه فآثره كعب بمائه فنجا النمري ومات كعب عطشا.
[٥] الندوب بضم النون جمع ندبسة بفتحها وهي أثر الجرح الباقي على الجلد - المؤلف -