أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٩ - مراسلته والدته من الأسر
ليست تنال القيود من قدمي * وفي اتباعي رضاك احملها لا تتيمم والماء تدركه * غيرك يرضى الصغرى ويقبلها ان بني العم لست تخلفهم * ان غابت الأسد عاد أشبلها أنت سماء ونحن أنجمها * أنت بلاد ونحن أجبلها أنت سحاب ونحن وابله * أنت يمين ونحن أنملها باي عذر رددت والهة * عليك دون الورى معولها جاءتك تمتاح رد واحدها * فانتظر الناس كيف تقفلها سمحت مني بمهجة كرمت * أنت على يأسها مؤملها ان كنت لم تبذل الفداء لها * فلم أزل في رضاك أبذلها تلك المودات كيف تهملها * تلك المواعيد كيف تغفلها تلك العقود التي عقدت لنا * كيف وقد أحكمت تحللها أرحامنا منك لم تقطعها * ولم تزل جاهدا توصلها أين المعالي التي عرفت بها * تقولها دائبا وتفعلها يا واسع الدار كيف توسعها * ونحن في صخرة نزلزلها يا ناعم الثوب كيف تبدله * ثيابنا الصوف ما نبدلها يا راكب الخيل لو بصرت بنا * نحمل أقيادنا وننقلها رأيت في الضر أوجها كرمت * فارق فيك الجمال أجملها قد اثر الدهر في محاسنها * تعرفها تارة وتجهلها فلا تكلنا فيها إلى أحد * معلها محسن يعللها لا يفتح الناس باب مكرمة * صاحبها المستغاث يقفلها أينبري دونك الأنام لها * وأنت قمقامها ومعقلها وأنت ان جل حادث جلل * قلبها المرتجى وحولها منك تردى بالفضل أفضلها * منك أفاد النوال أنولها فان سألنا سواك عارفة * فبعد قطع الرجاء نسألها إذ رأينا أولى الأنام بها * يضيعها جاهدا ويهملها لم يبق في الأرض أمة عرفت * الا وفضل الأمير يشملها نحن أحق الورى برأفته * فأين عنا وكيف معدلها يا منفق المال لا يريد به * الا المعالي التي يؤثلها أصبحت تشري مكارما فضلا * فداؤنا قد علمت أفضلها لا يقبل الله قبل فرضك ذا * نافلة عنده تنفلها وكتب معها بهذين البيتين:
قد عذب الموت بأفواهنا * والموت خير من مقام الذليل انا إلى الله لما نابنا * وفي سبيل الله خير السبيل مراسلة والدته من الأسر كتب إلى والدته بمنبج من أسر الروم:
لولا العجوز بمنبج * ما عفت أسباب المنية ولكان لي عما سألت * من الفدى نفس أبيه لكن أردت مرادها * ولو انجذبت إلى الدنية وارى محاماتي عليها * ان تضام من الحمية أمست بمنبج حرة * بالحزن من بعدي حرية لو كان يدفع حادث * أو طارق بجميل نيه لم تطرق نوب الحوادث * ارض هاتيك التقية لكن قضاء الله * والاحكام تنفذ في البرية والصبر يأتي كل ذي * رزء على قدر الرزيه لا زال يطرق منبجا * في كل غادية تحيه فيها التقى والدين * مجموعان في نفس زكيه يا أمتا لا تيأسي * لله ألطاف خفيه كم حادث عنا جلا * ه وكم كفانا من بليه أوصيك بالصبر الجميل * فإنه خير الوصية وكتب إلى والدته من الأسر يعزيها ويصبرها وقد ثقل من الجراح التي نالته ويئس من نفسه:
مصابي جليل والعزاء جميل * وظني ان الله سوف يديل وما زاد مني الأسر ما تريانه * ولكنني دامي الجراح عليل جراح واسر واشتياق وغربة * أأحمل اني بعد ذا لحمول جراح تحاماها الاساة مخافة * وسقمان باد منهما ودخيل وأسر أقاسيه وليل نجومه * أرى كل شئ غيرهن يزول تطول بي الساعات وهي قصيرة * وفي كل دهر لا يسرك طول تناساني الأصحاب الا عصابة * ستلحق بالأخرى غدا وتحول ومن ذا الذي يبقى على العهد انهم * وان كثرت دعواهم لقليل اقلب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء حيث تميل وصرنا نرى ان المتارك محسن * وان صديقا لا يضر وصول تصفحت أقوال الرجال فلم يكن * إلى غير شاك للزمان وصول أكل خليل هكذا غير منصف * وكل زمان بالكرام بخيل نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة * أجاب إليها عالم وجهول وفارق عمرو بن الزبير شقيقه * وخلى أمير المؤمنين عقيل [١] فيا حسرتي من لي بخل موافق * أقول بشجوي مرة ويقول وان وراء الستر اما بكاؤها * علي وان طال الزمان طويل فيا أمتا لا تعدمي الصبر انه * إلى الخير والنجح القريب رسول ويا أمتا لا تعدمي الصبر انه * على قدر الرزء الجليل جميل ويا أمتا لا تحبطي الاجر انه * على قدر الصبر الجميل جزيل ويا أمتا صبرا فكل ملمة * تجلى على علاتها وتزول تأسي كفاك الله ما تحذرينه * فقد غال هذا الناس قبلك غول أمالك في ذات النطاقين أسوة * بمكة والحرب العوان تجول أراد ابنها اخذ الأمان فلم تجب * وتعلم علما انه لقتيل [٢] وكوني كما كانت بأحد صفية * ولم يشف منها بالبكاء غليل ولو رد يوما حمزة الخير حزنها * إذا لعلتها رنة وعويل [٣]
[٢] ذات النطاقين هي أسماء بنت أبي بكر يقال سميت بذلك لأنها شقت نطاقها لسفرة الرسول (ص) يوم الغار وابنها عبد الله بن الزبير كان الحجاج يحاربه بمكة من قبل عبد الملك فبذل له الأمان فاستشار أمه وهي عجوز عمياء فقالت عش عزيزا أو مت كريما فقاتل حتى قتل.
[٣] هي صفية بنت عبد المطلب وحمزة أخوها قتل بأحد ومثل به فلما جاءت لتنظر اليه قال النبي (ص) لابنها الزبير دونك أمك فلقيها وأخبرها فصبرت. - المؤلف -