أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٦ - الروميات مراسلته سيف الدولة من الأسر
حفظت وضيعت المودة بيننا * وأحسن من بعض الوفا ذلك الغدر بنفسي من الغادين في الحي غادة * هواي لها ذنب وبهجتها عذر تزيغ إلى الواشين في ولن لي * لأذنا بها عن كل واشية وقر بدوت وأهلي حاضرون لأنني * أرى أن دارا لست من أهلها قفر وحاربت قومي في هواك وانهم * وإياي لولا حبك الماء والخمر فإن كان ما قال الوشاة ولم يكن * فقد يهدم الايمان ما شيد الكفر وفيت وفي بعض الوفاء مذلة * لانسانة في الحي شيمتها الغدر وقور وريعان الصبا يستفزها * فتأرن أحيانا كما يارن المهر تسائلني من أنت وهي عليمة * بحالي وهل حالي على مثلها نكر فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى * قتيلك قالت أيهم فهم كثر فقلت لها لو شئت لم تتعنتي * ولم تسألي عني وعندك بي خبر فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا * فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر وما كان للأحزان لولاك مسلك * إلى القلب لكن الهوى للبلا جسر فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق * وأن يدي مما علقت به صفر وقلبت أمري لا أرى لي راحة * إذا البين انساني ألح بي الهجر فعدت إلى حكم الزمان وحكمها * لها الذنب لا تجزي به ولي العذر كأني أنادي دون ميثاء ظبية * على شرف ظمياء حلأها الذعر تجفل حينا ثم تدنو كأنما * تراعي طلى بالواد اعجزه الحصر واني لنزال بكل مخوفة * كثير إلى نزالها النظر الشزر واني لجرار لكل كتيبة * معودة ان لا يخل بها النصر فاصدي إلى أن ترتوي البيض والقنا * واسغب حتى يشبع الذئب والنسر ولا أصبح الحي الخلوف بغارة * أو الجيش ما لم تأته قبلي النذر ويا رب دار لم تخفني منيعة * طلعت عليها بالردى انا والفجر وحي رددت الخيل حتى تركته * هزيما وردتني البراقع والخمر وساحبة الأذيال نحوي لقيتها * فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر وهبت لها ما حازه الجيش كله * وأبت ولم يكشف لأبياتها ستر وما راح يطغيني بأثوابه الغنى * ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر وما حاجتي في المال ابغي وفوره * إذ لم يفر عرضي فلا وفر الوفر أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى * ولا فرسي مهر ولا ربه غمر ولكن إذا حم القضاء على امرئ * فليس له بر يقيه ولا بحر وقال أصيحابي الفرار أو الردى * فقلت هما أمران أحلاهما المر ولكنني امضي لما لا يعيبني * وحسبك من أمرين خيرهما الأسر يقولون لي بعت السلامة بالردى * فقلت اما والله ما نالني خسر وهل يتجافى الموت عني ساعة * إذا ما تجافى عني الأسر والصبر هو الموت فاختر ما علا لك ذكره * فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر ولا خير في دفع الردى بمذلة * كما ردها يوما بسوءته عمرو يمنون ان خلوا ثيابي [٢] وانما * علي ثياب من دمائهم حمر وقائم سيف فيهم دق نصله * واعقاب رمح فيهم حطم الصدر سيذكرني قومي إذا جد جدهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر فإن عشت فالطعن الذي تعرفونه * وتلك القنا والبيض والضمر الشقر وإن مت فالانسان لا بد ميت * وإن طالت الأيام وانفسخ العمر ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به * وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر ونحن أناس لا توسط بيننا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر اعزبني الدنيا وأعلا ذوي العلا * وأكرم من فوق التراب ولا فخر وكتب إلى سيف الدولة من الدرب وقد اشتدت عليه علته:
هل تعطفان على العليل * لا بالأسير ولا القتيل باتت تقلبه الأكف * سحابة الليل الطويل يرعى النجوم السائرات * من الطلوع إلى الأفول فقد الضيوف مكانه * وبكته أبناء السبيل واستوحشت لفراقه * يوم الوغى سرب الخيول وتعطلت سمر الرماح * وأغمدت بيض النصول يا فارج الكرب العظيم * وكاشف الخطب الجليل كن يا قوي لذا الضعيف * ويا عزيز لذا الذليل قربه من سيف الهدى * في ظل دولته الظليل أو ما كشفت عن ابن * داود [٣] ثقيلات الكبول اما المحب فليس يصغي * في هواه إلى عذول يمضي بحال وفائه * ويصد عن قال وقيل لم أرو منه ولا شفيت * بطول خدمته غليلي الله يعلم أنه * املي من الدنيا وسولي ولئن حننت إلى ذراه * لقد حننت إلى وصول لا بالقطوب ولا الغضوب * ولا المطول ولا الملول يا عدتي في النائبات * وظلتي عند المقيل أين المحبة والذمام * وما وعدت من الجميل احمل على النفس الكريمة * في والقلب الحمول وكتب إلى سيف الدولة من الأسر:
وما كنت أخشى ان أبيت وبيننا * خليجان والدرب الأصم وآلس [٤] ولا انني استصحب الصبر ساعة * ولي عنك مناع ودونك حابس ينافسني هذا الزمان وأهله * وكل زمان لي عليك منافس
[٢] يشير إلى ما بلغه عن الروم انهم قالوا ما أسرنا أحدا ولم نسلبه سلاحه غير أبي فراس.
[٣] في نسخة:
أوليس عن داود فد * فككت اتقال الكبول ويمكن أن يستفاد من الجمع بين النسختين قوله ان الروم أبا العباس المار ذكره في ص ١٧٧ ان ابن عمار هذا اسمه داود بن عمار بن داود بن حمدان بن حمدون وانه يكنى أبا العباس وانه اسروفك اسره سيف الدولة والظاهر أن الروم أسرته وهو المراد بابن داود في النسخة الأخرى فإن قوله قل لابن عمار بن داود وقوله ان بت ترسف في الحديد وقوله صبرا أبا العباس يدل على أن لعمار ولدات يكنى أبا العباس وانه أسر، وقوله أو ما كشفت عن ابن داود وقوله أوليس عن داود على النسخة الأخرى يراد بداود وأبو داود منهما رجل واحد وقد استنقذه سيف الدولة من الأسر وهو داود بن عمار بن داود بن حمدان لأن أحد البيتين بدل من الآخر فلا يجوز أن يكون المراد بهما مختلفا وقد سماه في أحدهما ابن داود وفي الاخر داود وفي السابق ابن عمار بن داود فحين جعله ابن داود نسبة إلى جده والنسبة إلى الجد شائعة وحين جعله ابن عمار بن داود نسبه إلى أبيه وحين قال أوليس عن داود ذكره باسمه ولا يبعد أن البيت كان أو لا أو ما كشفت عن ابن داود فغير إلى قوله أوليس عن داود فإن فيه تصريحا باسمه فهو أولى من التعبير عنه بالابن فقوله أوليس عن داود لم يرد به داود بن حمدان لأنه متقدم ولأن النسخة الثانية التي أريد بها عين ما في النسخة الأولى جعلته ابن داود لا داود فاجمع بين هذه الأبيات يدلنا على أن المسمى بداود اثنان أحدهما داود بن حمدان والثاني حفيده داود بن عمار بن حمدان.
[٤] الخليجان خليجا القسطنطينية والدرب الأصم هو درب الروم المشهور المذكور في شعر امرئ القيس بقوله (بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه) (وآلس) بكسر اللام اسم نهر في بلاد الروم. - المؤلف -