أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٢ - المديح في شعر أبي فراس
ألا كففتم عن الديباج ألسنكم * وعن بنات رسول الله شتمكم [١] ما نزهت لرسول الله مهجته * عن السياط (السباب) فالأنزه الحرم [٢] ما نال منهم بنو حرب وان عظمت * تلك الجرائم الا دون نيلكم كم غدرة لكم في الدين واضحة * وكم دم لرسول الله عندكم أأنتم آله فيما ترون وفي * أظفاركم من بنيه الطاهرين دم هيهات لا قربت قربى ولا رحم * يوما إذا أقصت الأخلاق والشيم كانت مودة سلمان له رحما * ولم يكن بين نوح وابنه رحم يا جاهدا في مساويهم يكتمها * غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم [٣] ذاق الزبيري غب الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم [٤] باؤوا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بعض يوم رشدهم فعموا [٥] يا عصبة شقيت من بعدما سعدت * ومعشرا أهلكوا من بعدما سلموا لبئسما لقيت منهم وان بليت * بجانب الطف تلك الأعظم الرمم [٦] لا عن أبي مسلم في نصحه صفحوا * ولا الهبيري نجى الحلف والقسم [٧] ولا الأمان لأهل الموصل اعتمدوا * فيه الوفاء ولا عن عمهم حلموا [٨] أبلغ لديك بني العباس مألكة * لا يدعوا ملكها ملاكها العجم [٩] اي المفاخر أضحت في منابركم * وغيركم آمر فيهن محتكم وهل يزيدكم من مفخر علم * وبالخلاف عليكم يخفق العلم خلوا الفخار لعلامين إن سئلوا * يوم السؤال وعمالين إذ علموا لا يغضبون لغير الله إن غضبوا * ولا يضيعون حكم الله إن حكموا تبدو التلاوة من أبياتهم ابدا * ومن بيوتهم الأوتار والنغم يا باعة الخمر خلوا عن مفاخرة * لمعشر بيعهم يوم الفخار دم منكم علية أم منهم وكان لكم * شيخ المغنين إبراهيم أم لهم [١٠] أم من تشادله الألحان سائرة * عليهم ذو المعالي أم عليكم [١١] إذا تلوا سورة غنى خطيبكم * قف بالديار التي لم يعفها القدم [١٢] ما في منازلهم للخمر معتصر * ولا بيوتهم للشر معتصم ولا تبيت لهم خنثى تنادمهم * ولا يرى لهم قرد له حشم [١٣] الركن والبيت والأستار منزلهم * وزمزم والصفا والحجر والحرم صلى الاله عليهم كلما سجعت * ورق فهم للورى ذخر ومعتصم وقال يمدح ابني سيف الدولة وهو خالهما ويذكر أخاهما الآخر وليست في الديوان المطبوع:
ابنان أم شبلان ذان فإنني * لأرى دماء الدارعين حلاهما
اه. ولكن الظاهر أن المراد بالديباج في البيت هو العثماني لأنه هو الذي لم يكف المنصور لسانه عنه.
[٢] يشير بذلك إلى ضرب محمد بن عبد الله العثماني بالسياط مع اتصال نسبه برسول الله (ص) من قبل أمه فاطمة بنت الحسين عليه السلام وإلى الافتراء على ابنته رقية زوجة إبراهيم وإلى الافتراء عليه من المنصور ولا يكنى وقول المنصور له يا ابن اللخناء فقال له محمد بأي أمهاتي تعيرني أبفاطمة بنت الحسين أم بفاطمة الزهراء أم برقية.
[٣] هو يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن خرج ببلاد الديلم سنة ١٧٦ فامنه الرشيد ثم غدر به احضر نسخة الأمان وقال لمحمد بن الحسن السيباني صاحب أبي حنيفة ما تقول فيه قال صحيح فحاجه فيه الرشيد فقال له محمد ما تصنع بالأمان لو كان محاربا ثم أعطيته الأمان هل كان آمنا ثم سأل أبا البختري فقال هذا منتقض قال الرشيد: فمزقه، فمزقه أبو البختري وحبس الرشيد يحيى فبقي محبوسا شهرا ومات.
[٤] الزبيري هو عبد الله بن مصعب بن عبد الله بن الزبير ادعى عند الرشيد أن يحيى بن عبد الله بن حسن دعاه إلى بيعه صلى كل منهما ركعتين وشبك يحيى يمينه في يمين الزبيري وقال اللهم إن كنت تعلم أني دعوت عبد الله بن مصعب إلى الخلاف على هذا فاسحتني بعذاب من عندك وكلني إلى حولي وقوتي والا فكله إلى حوله وقوته واسحته بعذاب من عندك وتفرقا فما وصل الزبيري إلى داره حتى جعل يصيح بطني بطني ومات.
[٥] كان المأمون بايع للرضا عليه السلام بولاية العهد ثم ندم لما انتقضت عليه البلاد فسمه في عنب فتوفي بطوس سنة ٢٠٢.
[٦] يشير إلى ما فعله جعفر المتوكل بقبر الحسين عليه السلام فإنه امر مناديه فنادى عند قبره من وجد به بعد ثلاث برئت منه الذمة وامر بهدم قبته وخراب الدور التي حوله وحرث الأرض واجرى إليها الماء وذلك سنة ٢٣٦.
[٧] المراد بأبي مسلم أبو مسلم الخراساني مؤسس دولة بني العباس قتله المنصور بعد مسيره إلى لقاء عمه عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس لما دعا إلى نفسه بعد موت السفاح وبايعه أهل الشام فندب اليه المنصور أبا مسلم فخذله الجند لما رأوا أبا مسلم وفر عبد الله واحتوى أبو مسلم على ما في عسكره فأرسل المنصور من يحصي ذلك فقال أبو مسلم امين على الدماء خائن في الأموال وسار قاصدا خراسان فاحتال عليه المنصور حتى رده وقتله سنة ١٣٩ (والهبيري) هو يزيد بن عمر بن هبيرة كان الوالي على العراقين وخراسان وغيرها من قبل بني أمية حاربه بنو العباس في خلافة السفاح ثم أمنوه فخرج إلى المنصور بعد استيثاقه بالايمان وشروط الصلح ومشاورة العلماء والفقهاء فيها أربعين يوما وأجازها السفاح وأمضاها ثم غدروا به وقتلوه وقتلوا قواده والأكابر من أولاده وعشائره وذلك سنة ١٣٢.
[٨] قال ابن الأثير في حوادث سنة ١٣٢ فيها استعمل السفاح أخاه يحيى بن محمد على الموصل بدل محمد بن صول لأن أهل الموصل امتنعوا من طاعته وأخرجوه فسار يحيى إليها في اثني عشر ألفا فقتل منهم اثني عشر رجلا فنفروا منه وحملوا السلاح فامنهم ونادى من دخل الجامع فهو آمن واقام الرجال على أبواب الجامع فقتلوا الناس قتلا ذريعا قيل إنه قتل فيه أحد عشر ألفا ممن له خاتم وممن ليس له خاتم خلقا كثيرا فسمع في الليل صراخ النساء اللاتي قتل رجالهن فامر بقتل النساء والصبيان ثلاثة أيان وكان معه قائد معه أربعة آلاف زنجي فاخذوا النساء قهرا اه. (والمراد) بعمهم عبد الله بن علي فإنه لما فر من أبي مسلم قدم على اخوته بالبصرة واختفى عند سليمان بن علي فكتب المنصور أتى سليمان باحضاره فحضر مع أخوته وكان وعدهم بالصفح عنه فخادعهم وحبسه واغفله مدة وقتله هدم عليه البيت.
[٩] أراد بهم ملوك آل بويه في العراق وفارس والسامانية بخراسان وما وراء النهر والإخشيدية بمصر والشام.
[١٠] قال ابن أبي جرادة: (إبراهيم) هو إبراهيم بن المهدي بن المنصور كان مغنيا مجيدا وعوادا بارعا ((وعلية) أخته وكانت عوادة محسنة اه.
[١١] علي آل أبي طالب هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وعلي بني العباس هو المكتفي بالله علي بن المعتضد بالله احمد ولم يذكر ابن أبي جرادة هذا البيت.
[١٢] هذا شطر بيت لزهير بن أبي سلمي من قصيدة أولها: قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم [١٣] قال ابن أبي جرادة روى محمد بن عمر الشيباني: حدثني أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري قال كنا ليلة في مجلس المتوكل وهو يشرب وقد دخلت سندانة الضراطة وقد لبست لحيتها التي كانت تلبسها وتعممت عليها فقال المتوكل للفتح من هذا قال يا سيدي هذه سندانة قال من تشبه قال لا أدري قال تشبه ابن أبي حفصة تحمل اليه عشرة آلاف دينار الساعة اه. واما القرد الذي له حشم فقد رأيت في بعض المداضع وغاب عني الآن انه كان لبعض نسائهم وكانت تلبسه الديباج وقيل الخنثى عبادة نديم المتوكل والقرد كان لزبيدة حتى طالبت الناس بالسلام عليه إلى أن قتله يزيد بن مزيد الشيباني كذا في حاشية بعض نسخ الديوان.