أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٩ - جعفر الأعسم الزبيدي جعفر بن محسن الأمين
رجلين ويمكن استعلام انه ابن عبد السلام الثقة برواية القاسم بن محمد عنه وحيث لا تميز فالوقف اه.
الشيخ جعفر ابن الشيخ محسن صاحب كشف الظلام ابن الحاج مرتضى ابن الحاج قاسم الأعسم الزبيدي النجفي توفي بكربلاء في حدود سنة ١٢٨٧ وكان قد سكنها كان عالما فاضلا مؤلفا له شرح على الشرائع استدلال وجدنا منه مجلدا في الطهارة لم يخرج إلى البياض فرع منه في صفر سنة ١٢٧٩ وكتاب الزكاة فرع منه في جمادي الأولى سنة ١٢٦٠ وكتاب الخمس فرغ منه في ربيع الثاني سنة ١٢٥٦ ولكن مجلدي الزكاة والخمس لم نجد عليهما اسم المؤلف وانما أخبرنا بعض الأعسميين انهما له والله أعلم وهما لم يخرجا من المسودة وقيل لنا ان له شرحا على بعض الصلاة والتجارة ويأتي في الشيخ محمد علي الأعسم الكلام على هذه النسبة الأعسم.
السيد جعفر الأمين ابن السيد محسن الأمين [١] هو الابن الأوسط لمؤلف الكتاب. ولد في شقرا (جبل عامل) سنة ١٣٢٥ وتوفي في صيدا بعد نقله إلى مستشفاها ودفن في شقرا سنة ١٤٠١.
كان شاعرا أديبا على غاية من الظرف والنباهة وحدة الذهن عطوفا على الناس مشاركا لهم في مشاعرهم، يتوخى الاصلاح العام. وقد نجح في ذلك حيث تولى إدارة عدة مدارس تكميلية في لبنان فجعل منها طريقا لمنهجه الاصلاحي إذ يتخذ من ذلك سبيلا لتطوير البلدة كلها وتوجيهها التوجيه السليم، وقد ربى أجيالا عدة تخرجوا على يديه وانتشروا في كل مكان حلوه مؤثرين في محيطهم العام والخاص تأثيرا بارزا.
وقد استقر أمره أخيرا في بلدته شقرا حيث ظل في إدارة مدرستها حتى قرر ان يتقاعد عن العمل قبل موعد تقاعده، فانصرف إلى دراسة المحيط العاملي ودراسة تقاليده التي اخذت بالانقراض ومن ذلك جمعه للأمثال العاملية، وشرحها وبيان قصة كل مثل وأصله والتعليق عليه، مما كان يمكن ان يؤلف تاريخا عامليا فريدا، ولكنه توفي وهو في بداية عمله، فلم يبرز من ذلك الا القليل.
كان يميل في شعره إلى الفكاهة والظرف فترك من ذلك قدرا صالحا هو طرفة من الطرف لا سيما مراسلاته مع صديقه نور الدين بدر الدين في النبطية وغيره من أصدقائه.
من شعره قال:
شكت نفسي إلي ظلام نفسي * ويأسا فيه أصبحها وأمسي تقول: قتلتني كمدا فحالي * وحالك مثل ميت ضمن رمس ولم أدر لهذا اليأس سرا * ولا لغريب شؤمك اي اس وفي هذي الحياة لمبتغيها * رغائب نوعت من كل جنس غضبت على الوجود بحالتيه * ولم تجنح لقدس أو لرجس فلا الرحمن ترضيه بنجوى * ولا إبليس تغريه بكأس يعز علي أن ألقاك دوما * حليفة غصة وظلام يأس وان ربيع هذا العمر ولى * وأوراق الشباب دنت ليبس ولم أرو غليلا في حياتي * ولم أنعم بجارحة وحس ولي فيه أمان ليس تحصى * وفي آفاق فكري ألف شمس فكرهي العيش لا لعظيم نسك * ولا لعميق فلسفة ودرس واني ان جهلت فلست أشري * جميع فلاسف الدنيا بفلس ففلسفة الوجود وما حواه * برعشة مبسم وصرير ضرس وددت بأن أعيش فحال بيني * وبين أطايب اللذات نحسي وجدت كأنني تمثال سوء * وعز علي ما فيه التأسي إذا ذكر الثراء نفضت جيبي * وان ذكر الجمال خفضت رأسي وما بي من مواهب تدريني * ولا لي زند عنترة بن عبس فإن فاء الأنام وريق عيش * ولذة مغنم وبهيج عرس فما أنا غير عود لاحتطاب * وحظي منجل وشفار فأس وقال:
كيف التفت مصارع ودماء * وفوادح غلابة وشقاء وبكل قلب للزمان فجيعة * وبكل عين صورة نكراء حرق على حرق فهل من بعدها * للنفس يوما سلوة وعزاء اني وهذا الكون سفر كل ما * في دفتيه محنة وبلاء عسف إلى عسف يضاف كأنما * جادت به عقلية خرقاء وتداولته فوضة وحشية * وتعهدته حكمة عمياء يا منشدا يسر الحياة وبشرها * لا تخدعنك بلطفها الأسماء واحذر فرب يد نعمت بلمسها * كمنت بها لك طعنة نجلاء هذا الوجود وما به من رقة * تغري حواسك - صخرة صماء وقال:
حياتي كلها شوم بشوم * وحظي حظ خفاش وبوم استعضت عن الجمال بقبح وجه * وبالتنعاب عن صوت رخيم وباليأس المميت عن الأماني * وعن طيب البشاشة بالوجوم إذا طلع النهار يطير قلبي * ويسكن في حمى الليل البهيم فليس بخادعي لألاء فجر * إذا ما لاح عن جرح أليم تصفح ان في وجهي كتابا * تنبأ فيه عما في صميمي فإن الله لما ان براني * تصور شكل شيطان رجيم فكان كما أراد وكنت عدلا * بما آتيه من طبع أثيم فمن حمم ومن لهب كياني * وروحي بعض أنفاس الجحيم وفي نفسي من الأهواء سيل * يحيل العالمين إلى هشيم تهيم بكل كأس حرموها * ولو ملئت شرابا من حميم وتكره كل ما ظنوه رشدا * وما نعتوه بالنهج القويم وما طبعي الدمامة غير اني * بليت بكل مكروه ذميم فكيف يطيب لي دهر سقيم * امرع فيه في عيش سقيم وكيف تقر بالاحرار ارض * تعج بكل ذي رأي عقيم وقال:
لا تأملن بتبديل وتغيير * فلن تغير في مجرى المقادير