الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٥٥ - موقفه من الشيعة  
وحرص قارون اللا رشيد لعنه الله على اختيار شعراء البلاط بما ينسجم مع توجهاته ، فقرب النواصب من الشعراء وعلى رأسهم مروان بن أبي حفصة ( ١٠٥ ـ ١٨٢ ه ) الذي مدحه وأباه وجمع من الجوائز والهبات ثروة واسعة ، وكان رسم بني العباس أن يعطوه بكل بيت يمدحهم به ألف درهم ، وكان يتقرب إلى هارون بهجاء العلويين [١].
موقفه من الشيعة
كان هارون يأمر بحمل الشيعة إليه بذرائع مختلفة ، فيتعرضون للحبس والضرب وشتى وسائل التعذيب ، ومن هؤلاء محمد بن أبي عمير الأزدي البغدادي ، وهو من أوثق الناس عند الخاصة والعامة وأنسكهم وأورعهم وأعبدهم ، وحكي عن الجاحظ قوله فيه : كان أوحد أهل زمانه في الأشياء كلها. حبس أيام الرشيد على التشيع نحو (١٧) سنة ، وطلب منه أن يدل على الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر عليهماالسلام في العراق ، وضرب على ذلك (١٢٠) خشبة حتى كاد يقر لعظيم الألم ، فسمع محمد بن يونس يقول له : اتق الله يا محمد ، فصبر ففرج الله عنه ، وذلك بعد أن أدّى من ماله واحداً وعشرين ألف درهم ، ومما يدل على مدى الظلم الذي لحق بشيعة الإمام أن اخت ابن أبي عمير دفنت كتبه حينما كان في السجن خوفاً من السلطة حتى تلفت الكتب [٢].
وقتل هارون عبد الحميد بن عواض الطائي الكسائي الكوفي بعد استدعائه مع مرازم وجرير ابني حكيم ، وهو من أصحاب الإمام الباقر والصادق
[١] الأعلام / الزركلي ٧ : ٢٠٨ ، الأغاني ٩ : ٣٤ ، تاريخ بغداد ١٣ : ١٤٢ ، النجوم الزاهرة ٢ : ١٠٦ ، الوافي بالوفيات ٢٤ : ١٥٨ ، معجم المؤلّفين ١٢ : ٢٢١.
[٢] رجال النجاشي : ٢٢٨ ، خلاصة العلاّمة : ٢٣٩ / ١٨ ، الفهرست : ١٤٢ ، شرح مشيخة الفقيه ٣ : ٥٦ ، الذريعة ٢٥ : ٣٠٦.