الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣ - ١ ـ قوة السلطة المركزية  
ذلك بقوة جيوشها وهيبة سلطانها ، وفيما يلي أهم خصائص هذا العصر :
١ ـ قوة السلطة المركزية
يعدّ العصر العباسي الأوّل العصر الذهبي من حيث قوّة السلطة المركزية واستفحال جيشها وتماسك ثغورها ، ومن مظاهر ذلك كثرة البعوث والجيوش المتوجهة لغزو الترك سنة ( ١٤٨ ه ) ، وغزو بلاد الروم من سنة ( ١٤٩ ه ) إلى سنة ( ١٨٢ ه ) ، وما تخلل تلك البعوث من تقدم في بلاد الروم ، إذ تمكّن الجيش من فتح سمالو والوصول إلى خليج القسطنطينية وأنقرة ومدينة أصحاب الكهف ، وافتتح مطمورة ، وسبى وأسر خلقاً كثيراً من الروم وغنم أموالاً جزيلة حتى طلب ملك الروم في أكثر من مرة الصلح على أن يدفع الجزية [١].
ونشهد أيضاً غزو الهند سنة ( ١٦٠ ه ) وما رافقه من حصار لأحد مدنها حتى فتحها عنوة بعد نصب المجانيق عليها ورميها بالنفط وإحراق طائفة منها وإهلاك بشر كثير من أهلها ، وقد هلكت أعداد غفيرة من الجيش عند الانصراف بالأوبئة والغرق [٢].
وفي سنة ( ١٦٧ ه ) غزا العباسيون جرجان جيش كثيف لم يُرَ مثله [٣] ، وفي سنة ( ١٧٨ ه ) غزا الجيش بلاد ما وراء النهر وفتح بلاداً كثيرة منها كابل [٤].
ومن المظاهر التي تدل على قوة السلطة المركزية أيضاً أن أغلب الملوك دخلوا في طاعة الخلافة ، فكان منهم ملك كابل ، وملك طبرستان ، وملك
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٩٦ ، البداية والنهاية / ابن كثير ١٠ : ١١٢ و ١١٨ و ١٢١ و ١٢٣ و ١٣٧ و ١٤٤ و ١٥٥ و ١٥٦ و ١٨١ و ١٩٠ و ١٩٣.
[٢] البداية والنهاية ١٠ : ١٣٩.
[٣] البداية والنهاية ١٠ : ١٥٩.
[٤] البداية والنهاية ١٠ : ١٨٣ ـ ١٨٥.