الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٤ - موقفه من الموالين لأهل البيت
وازاء هذا الظلم المستمر واصل الطالبيون قيادة حركة المعارضة المسلحة ضد طغيان المنصور.
موقفه من الموالين لأهل البيت عليهمالسلام
تعامل المنصور بقسوة مع شيعة أهل البيت ومحبيهم ، فقد أجبر أهل الكوفة على لبس السواد ، روى عمر بن شبة عن علي بن الجعد ، قال : « رأيت أهل الكوفة أيام أخذوا بلبس السواد حتى ان البقالين إن كان أحدهم ليصبغ الثوب بالأنقاس [١] ثم يلبسه » [٢].
وكان ولاته يقتلون الناس خلسة على التهمة بالدعوة للثوار العلويين ، قال العباس بن سَلم مولى قحطبة : « كان أبو جعفر اذا اتهم أحداً من أهل الكوفة بالميل إلى إبراهيم أمر أبي ( سَلماً ) بطلبه ، فكان يمهل حتى اذا غسق الليل وهدأ الناس نصب سُلّماً على منزل الرجل فطرقه في بيته فيقتله ويأخذ خاتمه. فكان جميل مولى محمد بن أبي العباس يقول للعباس بن سَلم : لو لم يورثك أبوك إلاّ خواتيم من قُتل من أهل الكوفة لكنت أيسر الأبناء » [٣].
ولم يسلم من إلصاق هذه التهمة حتى قادة الدولة ، ومنهم خالد بن كثير أبو المغيرة مولى تميم ، أحد القواد الولاة في أيام المنصور ، ولي قوهستان بفارس مدة إلى أن استعمل على خراسان عبد الجبار بن عبد الرحمن ، فاتهم جماعة بالدعوة للطالبيين فقتلهم سنة ( ١٤٠ ه ) ، وكان منهم خالد [٤].
[١] أي المداد.
[٢] مقاتل الطالبيين : ٢١٣. وفي الطبري : حدثني أبو الحسن الحذاء ، قال : أخذ أبو جعفر الناس بالسواد فكنت أراهم يصبغون ثيابهم بالمداد.
[٣] مقاتل الطالبيين : ٢١٣.
[٤] الأعلام / الزركلي ٢ : ٢٩٨.