الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٠٧ - جهازه ودفنه  
انصرف.
فقال له أبو الحسن عليهالسلام : إن هذا الذي أمكن علي بن الحسين عليهماالسلام أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه ، فهو يمكّن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ، ثم ينصرف وليس في حبس ولا في أسار » [١].
وفي هذا الاتجاه روايات تعارض ما ذكرناه ، تتحدث عن أن شخصاً آخر مقرباً إلى الدولة ، وهو عم الرشيد سليمان بن المنصور الذي تظاهر بعدم الرضا عن سلوك رجال الدولة مع الإمام عليهالسلام ، فكفنه وشيعه ودفنه ، منها ما ذكره ابن شهرآشوب أن سليمان بن أبي جعفر المنصور كان ذات يوم جالساً في دهليزه في يوم مطر إذ مرت جنازته عليهالسلام ، فقال : « سلوا هذه جنازة مَن ؟ فقيل : هذا موسى ابن جعفر مات في الحبس ، فأمر الرشيد أن يدفن بحاله ، فقال سليمان : موسى بن جعفر يدفن هكذا ؟! فإن في الدنيا من كان يخاف على الملك ، في الآخرة لا يوفّى حقه ؟! فأمر سليمان غلمانه بتجهيزه وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة دينار مكتوب عليها القرآن كله ، ومشى حافياً ودفنه في مقابر قريش [٢] ، ونحوه رواية الشيخ الصدوق عن الحسن بن عبد الله الصيرفي [٣].
غير أنه إذا صح هذا الخبر فيمكن رفع تعارضه مع ما تقدم بكون رجال الدولة هم الذين تولوا أمره عليهالسلام وسليمان واحد منهم ، إن لم يكن من المقربين إلى هارون ، وقد تدخل خوف اشتعال الفتنة التي قد تقض مضاجع العباسيين ، فكان أحد الحاضرين ، أما الإمام الرضا عليهالسلام فأمره خارج حدود معرفة الدولة.
[١] رجال الكشي : ٤٦٤ / ٨٨٣.
[٢] مناقب آل أبي طالب ٣ : ٤٤١.
[٣] إكمال الدين : ٣٨ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٩٩ / ٥ ، اعلام الورى ٢ : ٣٣.