الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٢١ - حجتهم داحضة  
وقولهم باطل لقيام الدليل على موته كقيامه على موت آبائه عليهمالسلام ، وبانقراض هذه الفرقة بأسرها ، ولو كانت على شيء من البرهان لما انقرضت [١].
وقائل يقول بإمامة عبد الله بن جعفر ، وهم الفطحية [٢] ، وقولهم باطل لأنهم لم يعولوا في ذلك على نص عليه من أبيه بالإمامة [٣] ، وإنما عولوا في ذلك على أنه أكبر ولده ، وما رووه أن الإمامة تكون في الأكبر ، وهذا حديث لم يرو قط إلاّ مشروطاً ، وهو أن الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة ، وتواتر الخبر أن عبد الله كان به عاهة في الدين ، لأنه كان يذهب إلى مذاهب المرجئة [٤] ، الذين يقعون في علي عليهالسلام وعثمان ، وأن أبا عبد الله عليهالسلام قال وقد خرج من عنده : « عبد الله هذا مرجئ كبير » [٥]. ودخل عليه عبد الله يوماً وهو يحدث أصحابه ، فلما رآه سكت حتى خرج ، فسئل عن ذلك فقال : « أو ما علمتم أنه من المرجئة » [٦].
[١] اعلام الورى ٢ : ٨ ، الفصول المختارة / السيد المرتضى : ٣٠٥.
[٢] سُميت بذلك لأن رئيساً لها يقال له عبد الله بن أفطح ، ويقال : انه كان أفطح الرجلين ، ويقال : بل كان أفطح الرأس ، ويقال : إن عبد الله كان هو الأفطح. أي أفطح الرأس ، بمعنى أنـّه كان ذا رأسٍ عريض ، أو أفطح الرجلين ، وهو أن يرتفع أخمص قدمه.
[٣] فالرواية التي ورد فيها اسمه كانت للتمويه كما تقدم ، لذا لم يروِ فيه نص خاص بمفرده ، وإنما ورد النص الخاص بموسى عليهالسلام فيما أوردناه في محله.
[٤] وهم القائلون : لا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، وقالوا : الإيمان قول بلا عمل ، كأنهم قدّموا الإيمان وأرجأُوا العمل ، أي أخّروه ، لأنّهم يرون أنهم لو لم يُصلّوا ولم يصوموا نجّاهم إيمانهم ، وقد أسقطوا الوعيد جملةً عن المسلمين. معجم الفرق الإسلامية / شريف يحيى الأمين : ٢١٩.
[٥] الفصول المختارة : ٢٥٣.
[٦] الفصول المختارة : ٢٥٣.