الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٢ - ٥ ـ نفوذ البرامكة والجواري  
ومعلمه ومربيه ، رضع الرشيد من زوجة يحيى مع ابنها الفضل ، فكان يدعوه : يا أبي ، ولما تولى الهادي أخذ يحيى بن خالد بن برمك فحبسه في بيت ضيق لا يقدر أن يمدّ رجليه فيه ، فأقام أياماً ، وأشرف عليه فيها بالقتل عدة مرات ، وذلك لما تناهى إلى سمعه من أن يحيى يمنّي نفسه بالوزارة وهارون بالخلافة [١].
وفي سنة ( ١٧٠ ه ) ولي هارون الخلافة فدفع خاتمه إلى يحيى وألقى إليه أزمّة الملك وولاّه الوزارة ، وأمره بمشاورة والدته الخيزران ، فكانت هي المشاورة في الاُمور كلها ، فتبرم وتحلّ وتمضي وتحكم ، وبقي على ذلك حتى توفّيت الخيزران سنة ( ١٧٣ ه ) [٢] ، ثمّ استأثر يحيى بأمور الخلافة كلها وانقادت له الدولة ، يحكم بما يشاء فلا ترد أحكامه ، واستمر إلى أن نكب الرشيد البرامكة سنة ( ١٨٧ ه ) فقبض عليه وعلى ابنه الفضل [٣] ، وأخذهما معه إلى الرقة فسجنهما واستصفى أموالهما وأموال البرامكة كافة وقبض ضياعهم [٤].
وقد توقع الإمام عليهالسلام هلاكهم على يد الرشيد ، روى الشيخ الطوسي عن موسى بن يحيى بن خالد : « أن أبا إبراهيم عليهالسلام قال ليحيى بن خالد في حديث : ياأبا علي ، انظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه لنفسك ، فإني رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه أنه يأتي عليكم فاحذروه » [٥]. ومع هذا ، فقد كان ليحيى بن خالد دور فاعل في قتل الإمام الكاظم عليهالسلام.
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٠٦.
[٢] البداية والنهاية ١٠ : ١٧١.
[٣] استوزره هارون مدة وجيزة ثم ولاّه خراسان.
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٢١ ، البداية والنهاية ١٠ : ١٨٣ ، الاعلام / الزركلي ٥ : ١٥١ و ٨ : ١٤٤.
[٥] غيبة الطوسي : ٢٥ / ٥.