الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٨ - ٣ ـ ميل رجال الدولة إلى البذخ واللهو  
وحين عاد الفضل بن يحيى من خراسان أنشده مروان بن أبي حفصة :
|
ما الفضل إلاّ شهاب لا أفول له |
|
عند الحروب إذا ما تأفل الشهب |
فأمر له بمائة ألف درهم [١].
ولا تقف سياسة البذخ والاسراف بالمال العام على رأس الهرم في السلطة وحسب ، بل تمتد إلى قاعدة عريضة من ولاة الدولة وعمالها وقادتها ، ففي سنة ( ١٧٣ ه ) توفّي بالبصرة محمد بن سليمان [٢] ، فأمر الرشيد بالاستيلاء على أمواله ، فوجدوا من ذلك شيئاً كثيراً من الذهب والفضة والأمتعة والأملاك ، ومن جملته وجدوا من الذهب ثلاثة آلاف ألف دينار ، ومن الدراهم ستة آلاف ألف [٣].
ولجواري البلاط السهم الأوفر من بيت المال ، فقد عثر عند خالصة إحدى حظيات المهدي على عشرة آلاف دينار [٤]. وكان للخيزران جارية المهدي وأم الهادي والرشيد ضياع كثيرة غلتها في كل سنة ألف ألف وستين ألفاً [٥].
أما المغنون فحديثهم ذو شجون ، ففي هذا العصر عكف الخلفاء على سماع الغناء وتقريب المغنين وبذلوا لهم أموالاً جزيلة من الصلات والهبات ، حتى أصبحوا طبقة مرفهة في المجتمع ، ومنهم مخارق بن يحيى الجزار ، وكان الرشيد العباسي يعجب به حتى أقعده مرة على السرير معه ، وأعطاه ثلاثين ألف
[١] البداية والنهاية ١٠ : ١٨٣.
[٢] هو محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ، جمع له المنصور بين البصرة والكوفة ، وزوجه المهدي ابنته العباسة ، وكان دخله في كل يوم مائة ألف.
[٣] البداية والنهاية ١٠ : ١٧٣.
[٤] البداية والنهاية ١٠ : ١٣٤.
[٥] البداية والنهاية ١٠ : ١٧٥.