الإمام موسى الكاظم عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣٥ - ثانياً ـ العبادة  
فلم يزل كذلك حتى يذهب الليل ، فلما رأى الفجر جلس في مصلاّه يسبح ، ثم يقوم فيصلي الغداة [١].
وكان عليهالسلام يعرف بحليف السجدة الطويلة والدمعة الغزيرة ، كما ورد في زيارته ، روي أنه دخل مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله فسجد ليلة من العشاء إلى الفجر سجدة واحدة ، سمع يقول فيها عليهالسلام : « عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة » ، وجعل يرددها حتى أصبح [٢].
وروي عنه أنه كان يستغفر الله في كل يوم خمسة آلاف مرة [٣].
أما أوراده مع كتاب الله فكان يتلو القرآن متدبراً في آياته ، مستبصراً في أوامره ونواهيه ، وروي أنه كان أحفظ الناس بكتاب الله تعالى ، وأحسنهم صوتاً به ، وكان إذا قرأ تحزّن وبكى ، وبكى السامعون لتلاوته [٤].
وإنما كان عليهالسلام يقرأ بالصوت الحسن الذي يخشع السامعون إذا سمعوه ، لأن الصوت الحسن يعطي الكلمة القرآنية تجسيداً حياً بحيث تملأ عقل السامع وقلبه ، فتتعمق فيه أكثر مما إذا قُرأت بشكلها الطبيعي.
أما البكاء فهو بكاء الخشية من خلال تمثل عظمة الله في نفسه ، إذ ليس من الضروري أن تكون الخشية فرقاً من النار ، ولكن الخشية هي التي يختلط فيها
[١] كشف الغمة ٣ : ٣ ، نور الأبصار : ١٤٩ ، تذكرة الخواص : ٣٤٨ ، صفة الصفوة ٢ : ١٨٥ ، الفصول المهمة : ٢٣٣ ، إسعاف الراغبين : ٢٤٧ ، دلائل الإمامة : ١٥٢ ، مطالب السؤول : ٨٣.
[٢] تاريخ بغداد ١٣ : ٢٩.
[٣] الزهد / الحسين بن سعيد : ٧٤ / ١٩٩.
[٤] مناقب آل أبي طالب ٣ : ٤٢٣ ، روضة الواعظين : ٢١٦ ، إعلام الورى ٢ : ٣١.