رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ١٨١ - بطلان القول بنصب «آله» عطفاً علي المحل وشروط العطف عليه
ولذا قالوا : لا يجوز (مررت بزيد وعمراً) بنصب عمرو. ولم ينقل ابن هشام [١] وغيره [٢] تجويزه إلّا عن ابن جنّي. وفي مسألتنا لا يمكن ظهور ذلك المحلّ على حال.
فإذن لا خلاف بين البصريّين والكوفيّين في امتناع نصب لفظ آله عطفاً على محل الضمير ، فلم يبق إلّا جرّه عطفاً على محلّ الضمير القريب. أمّا الكوفيون [٣] فلتجويزهم ذلك اختياراً ، ومثلهم جماعة من البصريّين [٤] ، وأكثر أئمّة المتأخّرين ، وأمّا أكثر البصريين [٥] فلداعية [الضرورة [٦]] ؛ إذ لا محيد عنه في العربيّة.
الثاني : وجود الطالب لذلك المحل. ذهب إليه البصريّون. وليس لفظ صلّى في مسألتنا طالباً للنصب ؛ لقصوره عن عمله في كلّ أحواله بذاته بلا واسطة ، فتكون البصريّة يمنعون عطف الآل بالنصب على محلّ الضمير بالسببين.
الثالث : أن يكون عمل العامل النصب في المعطوف عليه بحق الأصالة. ذهب إليه جلّ المحقّقين من البصريّين والكوفيّين والمتأخّرين [٧].
وليس لفظ صلّى قابلاً لعمل النصب في الضمير المجرور بالأصالة ؛ لأنّ اللازم لا يقتضي عمل النصب إلّا على ضرب من التجوّز بالتضمين أو بمقتضى الضرورة الشعرية. على أن لفظ صلّى لم يرد عاملاً للنصب في سعة ولا في ضرورة ، فأين ذلك المحلّ الّذي يصحّ عطف آله عليه إلّا في الوهم؟ وهو وهم ساقط.
فإذن امتنع نصب آله عند جميع أئمّة العربية لامتناع صحّته ؛ لعدم وجهه
[١] مغني اللبيب ٢ : ٦١٦.
[٢] همع الهوامع ٢ : ١٤١ ، حاشية الصبّان على شرح الأشمونيّ ٣ : ٨٩.
[٣] الإنصاف في مسائل الخلاف ٢ : ٤٦٣ ، شرح الرضيّ على الكافية ٢ : ٣٣٦ ، شرح ابن عقيل ٣ : ٢٣٩ ، همع الهوامع ٢ : ١٣٩ ، حاشية الصبّان على شرح الأشمونيّ ٣ : ١١٤.
[٤] أوضح المسالك ٣ : ٦١ ، همع الهوامع ٢ : ١٣٩ ، حاشية الصبّان على شرح الأشمونيّ ٣ : ١١٤ ، ١١٥ ، خزانة الأدب ٢ : ٣٣٨.
[٥] الإنصاف في مسائل الخلاف ٢ : ٤٦٣ ، شرح الرضيّ على الكافية ٢ : ٣٣٦ ، همع الهوامع ٢ : ١٣٩.
[٦] في المخطوط : (الضرورية).
[٧] انظر مغني اللبيب ٢ : ٦١٦ ٦١٧ ، همع الهوامع ٢ : ١٤١ ، حاشية الصبّان على شرح الأشمونيّ ٣ : ٨٩.