عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤ - مقدمة المؤلف
قال : قلت : يوم وبعض يوم آخر.
قال : فقال : أتزوره؟
قال : قلت : نعم.
قال : أفلا أُفَرِّحُكَ؟ ألا أبشّرك بثوابه؟
قلت : بلى جعلت فداك.
قال : إنّ الرّجل منكم ليتهيّأ لزيارته فيتباشر به أهل السّماء ، فإذا خرج من باب منزله راكبا أو ماشيا وكّل الله به أربعين ألفا من الملائكة يصلّون عليه حتّى يوافي قبر الحسين عليهالسلام [١].
بعد أن عرفنا شيئاً عن الأئمة ومکانة زوّارهم عند الله ، وأجبنا عن بعض الشبهات الموجودة عند الآخرين جئنا لنؤکّد بأنّنا لا نزور أئمّتنا إلاّ طاعةً لله عزّ وجلّ وامتثالاً لأمر رسوله صلىاللهعليهوآله ، وأنّ هذه الزيارات لم تكن إلاّ توحيداً لله ، وترسيخاً لمعرفته ، وإحياءاً لذكر اسمه في البيوت التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
لأنّا نعلم بأنّ هدف الخلقة هو عبادة الله تعالى ، وأنّ العبادة الكاملة لا تحصل إلاّ بعد المعرفة الكاملة ، والمعرفة الكاملة لا تكون إلا للرسول وآل بيته أو بواسطتهم ، ورسول الله والإمام علي صلوات الله تعالى عليهما وآلهما هما أکثر الناس عبادة وتهجداً ، لأنهم أکثرهم عرفانا بالله ، فقال سبحانه : (يا أَيُهَا المُزَمِّل * قُمِ اللَيلَ إِلاّ قَليلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَليلا) [٢] وجاء عن الإمام علي عليهالسلام قوله : ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك بل
[١]ـ فضل زيارة الحسين عليهالسلام : ٦٠ / ٤٠.
[٢]ـ المزمل : ١ ـ ٣.