عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - الشفاعة والصلاة هما من الأجر للنبيّ
رَحْمَةِ اللّه إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ، قلت : إنّا لنقول ذلك ، قال : فكلّنا أهل البيت نقول : إنّ أرجى آية في كتاب الله : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) وهي الشفاعة.
بلى ، إنّ الإمام كان يرى أنّ آية : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) أدلّ على الرحمة لأن فيها مقام الشفاعة لرسول الله وأنّ الله قد أعطاه هذه المنزلة مضافا إلى رفع ذكره في التشهّد والأذان ، والصلاة عليه هو وملائکته إلى قيام يوم القيامة ، بقوله تعالى : (إِنَّ اللّه وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما) [٢].
فالله سبحانه لم يخبرنا عن ماضي فعله وأنّه قد صلّى على نبيّه محمد في الزمن الغابر ، بل أخبرنا عمّـا هو وملائكته فيه الآن وبعد الآن إل يوم القيامة.
فهم يصلّون عل محمد بن عبد الله في الحال والمستقبل إلى قيام يوم الدين ، ولم يکتف سبحانه بذلك حتّ أمر المؤمنين بالصلاة عليه تعظيما له صلىاللهعليهوآله وأجراً لما فعله.
وبما أنّ النّاس كانوا يعرفون السلام على الرسول ، فسألوه صلىاللهعليهوآله : كيف نصلّي عليك؟ فصمت الرسول ، ثمّ قال : إذا أنتم صلّيتم عليَّ فقولوا : اللهمّ صلّ على محمّد النبيّ الأمّي وعلى آل محمّدٍ كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك على محمّد النبيّ الأُمّيّ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد [٣].
[١]ـ الدرّ المنثور ٨ : ٥٤٣ ، ورواه الثعلبيّ في تفسيره ١٠ : ٢٢٤ ، حلية الأولياء ٣ : ١٧٩ ، روح المعاني ٣٠ : ١٦٠.
[٢]ـ الاحزاب : ٥٦.
[٣]ـ انظر : مسند أحمد ٤ : ١١٩ / ١٧١١٣ ، المستدرك على الصحيحين ١ : ٤٠١ / ٩٨٨ ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، معرفة السنن والآثار ٢ : ٤٠ / ٩٠٢.