عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٥ - لماذا المودّة لا المحبّة؟
والخامسة : في الصلاة على النبيّ صلىاللهعليهوآله وعلى الآل في التشهّد [١].
وفي التفسير الكبير للفخر الرازيّ في تفسير قوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) [٢] أشار إلى أنّ الكوثر :
«أولاده عليهمالسلام ، قالوا : لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّا على من عابه عليهالسلام بعدم الأولاد ، فالمعنى أنّه يعطيه نسلاً يبقون على مرّ الزمان.
فانظر كم قُتل من أهل البيت ، ثمّ العالَم ممتلئ منهم ، ولم يبقَ من بني أُميّة في الدنيا أحد يُعبأ به.
ثمّ انظر كم فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهمالسلام والنفس الزكيّة وأمثالهم» [٣].
بهذه المعرفة يمکننا الوقوف عل وحدة الملاك بين الإمامة والنبوة ، ومكانة أهل البيت عند الله ورسوله ، وسرّ الأمر بمودّتهم لا محبتهم فقط.
لماذا المودّة لا المحبّة؟
هنا نكتة أُخرى يجب فتحها في معطيات آية المودّة ودلالتها ، وهي مجيء كلمة (المودّة) فيها لا المحبّة ، وهذا يعني الشيء الكثير ، لأنّ المودّة غالبا هي لذوي العقول خاصّة ، أمّا المحبّة فهي أعمّ منها وتشمل غيرها أيضا ، فيمكن أن يقول شخص : أُحبّ سيّارتي وابني ، ولا يُمكنه أن يقول : أودّ سيّارتي وبيتي ، لأنّ المودّة لا تكون إلاّ لذوي العقول.
[١]ـ نظم درر السمطين : ٢٣٩ ، والصواعق المحرقة : ٢ : ٤٣٦ ، وينابيع المودّة ١ : ١٣٠ ـ ١٣١ ، عن جواهر العقدين ٢ : ١٦٦ ، وفيض القدير ٢ : ١٧٤ باختصار ، وفي جميعها عن الفخر الرازيّ.
[٢]ـ الكوثر : ١.
[٣]ـ التفسير الكبير ٣٢ : ١١٧.