عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - الإصرار على زيارة الحسين
للحساب فلا يسأل عن شيء ولا يحتسب بشيء ويؤخذ بضبعيه حتّى ينتهى به إلى ملك يحبوه [فيحيزه ـ خ ل [١]] ويتحفه بشربة من الحميم ، وشربة من الغسلين ، ويوضع على مقالٍ [٢] في النّار ، فيقال له : ذق بما قدّمت يداك فيما أتيت إلى هذا الّذي ضربته ، وهو وفد الله ووفد رسوله ، ويؤتى بالمضروب إلى باب جهنّم ، ويقال له : انظر إلى ضاربك وإلى ما قد لقي ، فهل شفيت صدرك وقد اقتصّ لك منه؟ فيقول : الحمد لله الّذي انتصر لي ولولد رسوله منه [٣].
إذن زيارة المعصوم هي من الوفاء له ومن الأجر الّذي أمرنا الله بتسديده ، «بل ربّما يدّعى أنّه من ضروريّات الدين بناءً على دخول الصلاة على محمّدٍ وآله والسلام على النبيّ وعلينا وعلى عباد الله الصالحين في الصلاة» [٤].
ومن هنا اعتبرت زيارة الأربعين إحدى علائم المؤمن الخمس [٥] ، أي أنّها صارت شعارا يُعرف به المؤمن عن غيره.
هذا وإنّي وان كنت قد وضّحت اصول الفكرة ، في المقدمة وفي النقاط الأولى من الکتاب لکني أحببت أن أشير اليها أيضا من خلال آيتي الشعائر والحرمات أيضاً ، لأنّها زاوية غير مبحوثه بالشكل المطلوب. ومن خلاله أريد أن أجيب عن بعض الشبهات المطروحة حول الزيارة وما يتعلق بمشاهد الأئمة.
[١]ـ الحيز : السَّوقُ الشديد : وفي بعض النسخ : فيحبوه ، من الحبوة بمعنى العطيّة على سبيل التهكّم ؛ كقوله : ويُتْحِفُهُ ، بحار الأنوار ٩٨ : ٨٠.
[٢]ـ والمقالي جمع المِقْلاةِ والمِقْلَى ، هو الشيء الّذي يُقْلَى عليه. انظر لسان العرب ١٥ : ١٩٨.
[٣]ـ كامل الزيارات : ٢٣٩ ـ ٢٤١ / ٣٥٧ ، بحار الأنوار ٩٨ : ٧٨ ـ ٨٠ / ٣٩ ، مستدرك الوسائل ١٠ : ٢٧٩ / ١٢٠١٣.
[٤]ـ هذا ما قاله الشيخ خضر شلال في أبواب الجنان : ١١٧.
[٥]ـ تهذيب الأحكام ٦٢ : ٥٢ / ١٢٢ ، روضة الواعظين : ١٩٥.