عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩ - قصة نزول الآية
فلمّـا قدم المدينة أتته الأنصار ، فقالوا : يا رسول الله ، إنّ الله ـ جلّ ذكره ـ قد أحسن إلينا وشرّفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا ، فقد فرّح الله صديقنا وكبت عدوّنا ، وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تُعطيهم فيشمت بك العدوّ ، فنحبّ أن تأخذ ثلث أموالنا حتّى إذا قدم عليك وفد مكّة تجد ما تُعطيهم.
فلم يردّ رسول الله صلىاللهعليهوآله عليهم شيئا ، وكان ينتظر ما يأتيه من ربّه ، فنزل جبرئيل عليهالسلام : (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ولم يقبل أموالهم.
فقال المنافقون : ما أنزل الله هذا على محمّد ، وما يريد إلاّ أن يرفع بضبع ابن عمّه ويحمل علينا أهل بيته ، يقول أمس : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، واليوم (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى).
ثمّ نزلت عليه آية الخمس ، فقالوا : يريد أن يُعطيهم أموالنا وفيئنا ، ثمّ أتاه جبرئيل فقال : يا محمّد ، إنّك قد قضيت نبوّتك واستكملت أيّامك فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوّة عند عليّ ، فإنّي لم أترك الأرض إلاّ ولي فيها عالم تُعرف به طاعتي ، وتُعرف به ولايتي ، ويكون حجّة لمن يولد بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر.
قال : فأوصى إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة ، وأوصى إليه بألف كلمةٍ وألف بابٍ يَفتحُ كلّ كلمةٍ وكلّ بابٍ ألف كلمةٍ وألف بابٍ [١].
اُنظر إلى الترابط بين آية البلاغ وآية المودّة وما كان يريده الله ورسوله من بيانهما ، وهو الإيمان بالولاية ولزوم اتباع الوصي وأنّ ذلك يساو عند الله أجر کل الرسالة ، وأن بيان ذلك عل لسان رسوله کان يخيف المنافقين
[١]ـ الكافي ١ : ٢٩٥ / ٣ ، وعنه في غاية المرام ٢ : ٣٣٦ ، وانظر تفسير نور الثقلين ١ : ٥٦٣ / ٢٩٢ مختصرا و ٤ : ٥٧٣.