عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - كيف يكون المستحبّ أفضل من الواجب
أو أنّ سعد بن أبي وقّاص مدح الإمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ولم يرض بسبّه لمّـا رأى معاوية يريد سنّ سنّة اللعن عليه عليهالسلام [١].
فالأئمّة ـ وتعظيما للشعائر وحفظا للحرمات ـ كانوا يؤكّدون على لزوم زيارة الأئمّة وخصوصا زيارة الإمام الحسين عليهالسلام ، وإن لزم من ذلك الضرر على النفس [٢].
ففي رواية عن الإمام الباقر عليهالسلام سأله سائلٌ : ما تقول فيمن زار أباك على خوف؟
فقال عليهالسلام : يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر ، وتلقَّاه الملائكةُ بالبشارة ، ويقال له : لا تخفْ ولا تحزنْ هذا يومك الّذي فيه فوزك [٣].
وقال ابن بكير للإمام الصادق عليهالسلام : إنّي أنزل الأَرَّجانَ وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك ، فإذا خرجتُ فقلبي مشفق وجِلٌ ؛ خوفا من السلطان والسعاة وأصحاب المسالح؟
فقال عليهالسلام : يابن بكير ، أما تُحِبُّ أن يراك الله فينا خائفا؟ أما تعلم أنّه مَن خاف لخوفنا أظلّه الله في ظلّ عرشه وكان محدِّثَهُ الحسينُ عليهالسلام تحت العرش ، وآمَنَهُ الله من أفزاعِ القيامة؟ يفزعُ الناسُ ولا يفزَعُ ، فإِنْ فَزعَ وَقَّرَتْهُ الملائكةُ وسكَّنَتْ قلبَهُ بالبشارة [٤].
وفي قويّ ابن ِ مسلم ، سؤال الإمام الباقر عليهالسلام له : هل تأتي قبر الحسين عليهالسلام؟ فقال : نعم ، على خوف ووجل.
فقال عليهالسلام : ما كان من هذا أَشدُّ ، فالثوابُ فيه على قدرِ الخوفِ ،
[١]ـ انظر العقد الفريد ٥ : ١١٤.
[٢]ـ انظر كلام الشيخ خضر بن شلاّل في أبواب الجنان.
[٣]ـ كامل الزيارات : ٢٤٢ ـ ٢٤٣ / ٣٥٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٩٨ : ١٠ / ٣٨.
[٤]ـ كامل الزيارات : ٢٤٣ / ٣٦٠ ، وعنه في بحار الأنوار ٩٨ : ١٠ / ٣٩ ، والمتن منه.