عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - الإمام علي قسيم الجنّة والنار وصاحب الاعراف ومن أمرنا بمودّته
(سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّا) [١] ، وهو ورسول الله أبوا هذه الأُمّة [٢].
فلو كانت زيارة الأب لازمة ، فهي ألزم في زيارة الأب الهادي لنا ، فبعد أن ألزمنا الله بمودّتهم ومحبّتهم ، وبعد أن عرفنا بأنّ رسول الله ودّهم وأحبّهم ، فعلينا أن نودّهم ونُحبّهم.
وبتقريب آخر نقول : بما أنّ الله قال في كتابه : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) وعرفنا بأنّه صلىاللهعليهوآله ودّهم وأمرنا الله بمودّتهم فتكون مودّتنا لهم هي مودّةً لله ولرسوله ، بل يجب أن تكون محبّتنا لهم أشدّ مودّة وحبّا من حُبِّنا لآبائنا وأبنائنا.
نسأل الله سبحانه أن لا نكون من مصاديق من قال فيهم الله تعالى : (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حتّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ) [٤].
ونحمده سبحانه على عدم وجود أحد من أجدادنا في الّذين عناهم الله في سورة الجمعة : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِما) ، وندعو الله عزّ وجلّ أن يُعرِّف بيننا وبين الرجال الذين على الأعراف والذين يعرفون كُلاًّ بسيماهم.
[١]ـ قال سبحانه في سورة طه : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّا). قال ابن الجوزي في زاد المسير ٥ : ٢٦٦ ، قال ابن عبّاس : نزلت في على رضي الله عنه وكذا في تفسير الواحدي ٢ : ٦٩٠ وكشف الغمّة ١ : ٣١٩ ، المعجم الكبير ١٢ : ١٢٢ / ١٢٦٥٥.
[٢]ـ روح المعاني للآلوسي ٢٢ : ٣١ ، اتّفاق المباني : ٢٣٣ ، الأمالي للصدوق : ٦٥ / ٣٠ ، الغارات ٢ : ٧١٧.
[٣]ـ الاحزاب : ٢١.
[٤]ـ التوبة : ٢٤.
[٥]ـ الجمعة : ١١.