عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - الأجر على قدر المشقّة وعمل الرسل من أصعب الأعمال
فصرف السوء والزحزحة عن النار ودخول الجنة فوز عظيم (فَمَن زُحْزِحَ عِنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) ، وقال سبحانه (مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ).
فمن المستحيل أن يستطيع الإنسان دفع أجر ما عمله الأنبياء وما تحمّلوه في إبلاغ الرسالة جميعا ، لأنّ الثمن المقدّم من قبل الإنسان للرسل يجب أن يتجانس مع المثمّن الّذي قدّمه الأنبياء لهم وهو الجنة أو الابتعاد عن النار ، ولا تجانس بين ما قدّمه الأنبياء وما يقدّمه الإنسان لهم.
ولذلك لم يأخذ الرسل أيّ نوعٍ من أنواع الأجر من الناس على عملهم ، محيلين أجرهم على الله ، فجاء على لسان نوح ، ولوط ، وشعيب ، وصالح ، وهود ، وحتّى على لسان نبينا صلوات الله عليه وآله وعليهم أجمعين قولهم (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) [٣] لأنّ الأنبياء سعوا وبكلّ جدٍّ لتغيير الواقع الفاسد عند الاُمّة ، وإرجاعها إلى جادّة الصواب بأمرٍ من الله تعالى ، وأنَّ عملهم هذا قد رافقته مصاعب كثيرة ، لأنّ تغيير الإنسان عمّـا كان قد اعتاد عليه ثمّ صناعته من جديد ليس بالأمر السهل ، وقد ذكر الإمام الحسن العسكريّ عليهالسلام عمليّة التغيير مؤكّداً صعوبتها بقوله : «رياضة الجاهل وردّ المعتاد عن عادته كالمعجز» [٤].
هذا عن عمل الأنبياء في الأمم السابقة ، وأمّا عمل رسول الله صلىاللهعليهوآله في
[١]ـ آل عمران : ١٨٥.
[٢]ـ الأنعام : ١٦.
[٣]ـ الشعراء : ١٠٩ و ١٢٧ و ١٤٥ و ١٦٤ و ١٨٠.
[٤]ـ تحف العقول : ٤٨٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٧٥ : ٣٧٤ / ٣٠.