عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - مشروعيّة الشعائر الدينيّة
وهو يقول : طوبى لك من تربة ، وطوبى لمن يقتل حولك [١].
كما جاء عن الإمام علي عليهالسلام بأنّه كان يعرف التربة الّتي يقتل فيه الحسين [٢].
وكذا كان حال الأئمّة فإنّهم كانوا يتبركون ويستشفون بتراب قبر الحسين ، ويدعون اطفال الشيعة بالتحنك بترابة وجعله معهم في القبر وعدم تنجيسه ، كلّ ذلك إكراماً للإمام الحسين عليهالسلام.
وإذا كان تقبيلُ المصحف والحجر الأسود جائزا ، فلماذا لا يجوز تقبيل قبور الأئمّة عليهمالسلام ؟! وقد مرّ عليك كلام أبي الصيف بأن بعضهم کان إذا رأ المصاحف قبلها ، وإذا رأ أجزاء الحديث قبلها ، وإذا رأ قبور الصالحين قبلها ، مضافا إلى النصّ الآتي أيضا.
قال الحافظ أبو سعيد ابن العلائيّ ـ وهو من علماء أهل السُنّة الكبارـ : رأيتُ في كلام الإمام أحمد بن حنبل في جزءٍ قديمٍ عليه خطّ ابن ناصر وغيره من الحُفّاظ : أنّ الإمام أحمد سُئل عن تقبيل قبر النبيّ وتقبيل منبره؟ فقال : لا بأس بذلك.
قال [العلائيّ] : فأريناه للشيخ تقيّ الدين بن تيميّة ، فصار [ابن تيميّة] يتعجّب من ذلك ويقول : عجيبٌ ، أحمد عندي جليل! ...
وقال [العلائيّ] : وأيّ عجبٍ في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنّه غسل قميصا للشافعيّ وشرب الماء الّذي غسله به ، وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم ، فكيف بمقادير الصحابة وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟! ولقد أحسن مجنون ليلى حيث يقول :
|
أمرُّ على الديار ديار ليلى |
|
أُقَبِّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا |
________________
[١]ـ كامل الزيارات : ١٢٥.
[٢]ـ مجمع الزوائد ٩ : ١٩٠.