جامع الأخبار - الشعيري، محمد - الصفحة ٥
الصَّادِقُ ع مَا الدَّلِيلُ عَلَى صَانِعِ الْعَالَمِ قَالَ لَقِيتُ حِصْناً مَزْلَقاً أَمْلَسَ لَا فُرْجَةَ فِيهِ وَ لَا خَلَلَ ظَاهِرُهُ مِنْ فِضَّةٍ مَائِعَةٍ وَ بَاطِنُهُ مِنْ ذَهَبٍ مَائِعٍ انْفَلَقَ مِنْهُ طَاوُسٌ وَ غُرَابٌ وَ نَسْرٌ وَ عُصْفُورٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ لِلْخَلْقِ صَانِعاً.
عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ يَهُودِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً وَ أَمَّا مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ وَ أَمَّا مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ مَا رَأْسُ الْعِلْمِ قَالَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ وَ مَا حَقُّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ أَنْ تَعْرِفَهُ بِلَا مِثَالٍ وَ لَا شَبِيهٍ وَ تَعْرِفَهُ إِلَهاً وَاحِداً خَالِقاً قَادِراً أَوَّلًا وَ آخِراً وَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً لَا كُفْوَ لَهُ وَ لَا مِثْلَ لَهُ وَ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ ص أَفْضَلُكُمْ إِيمَاناً أَفْضَلُكُمْ مَعْرِفَةً.
وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ وَ لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ وَ لَا يُقَاسُ بِهِ النَّاسُ قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ وَ بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ قَوِيٌّ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ تَحْتَهُ وَ تَحْتَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ خَلْفَهُ وَ خَلْفَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ أَمَامَهُ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ فِي شَيْءٍ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا هَكَذَا غَيْرُهُ.
الفصل الثاني في التوحيد
قال الله تعالى في سورة البقرة وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قال الله تعالى في سورة إبراهيم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ. تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع بِإِسْنَادِهِ