جامع الأخبار - الشعيري، محمد - الصفحة ١٠٩
مُفَارِقُهُ وَ اجْمَعْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ تَارِكُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُجَازًى بِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْإِنْسَانِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ.
وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ قَدْراً قَالَ مَنْ لَمْ يُبَالِ الدُّنْيَا فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ فَمَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ صَغُرَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ وَ مَنْ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ كَبُرَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ عَنِ النَّارِ نَهِيَ [سَلَا] عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ رَاقَبَ الْمَوْتَ تَرَكَ اللَّذَّاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ عَمَدَ [عَمِلَ] لِدَارِ الْفَنَاءِ وَ تَرَكَ دَارَ الْبَقَاءِ.
قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ زَاءٌ وَ هَاءٌ وَ دَالٌ فَأَمَّا الزَّاءُ فَتَرْكُ الزِّينَةِ وَ أَمَّا الْهَاءُ فَتَرْكُ الْهَوَى وَ أَمَّا الدَّالُ فَتَرْكُ الدُّنْيَا.
وَ قَالَ ع الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَ إِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَعْمَلُونَ.
الفصل السابع و الستون في الفقراء
قال الله تعالى في سورة البقرة لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً و قال في سورة الأنعام لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ.
وَ سُئِلَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا لِلْفَقْرِ فَقَالَ ص خِزَانَةٌ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ تَعَالَى قِيلَ ثَانِياً مَا لِلْفَقْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ قِيلَ ثَالِثاً مَا لِلْفَقْرِ فَقَالَ ص شَيْءٌ لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا نَبِيّاً مُرْسَلًا أَوْ مُؤْمِناً كَرِيماً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَ قَالَ ع الْفَقْرُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ.
قَالَ النَّبِيُّ ص أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ ع خَلَقْتُكَ وَ ابْتَلَيْتُكَ بِنَارِ نُمْرُودَ فَلَوِ ابْتَلَيْتُكَ بِالْفَقْرِ وَ رَفَعْتُ عَنْكَ الصَّبْرَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ الْفَقْرُ إِلَيَّ أَشَدُّ مِنْ نَارِ نُمْرُودَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَبِعِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَشَدَّ مِنَ الْفَقْرِ قَالَ يَا رَبِّ مَنْ أَطْعَمَ جَائِعاً فَمَا جَزَاؤُهُ قَالَ جَزَاؤُهُ الْغُفْرَانُ وَ إِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لَوْ لَا رَحْمَةُ رَبِّي عَلَى فُقَرَاءِ أُمَّتِي كَادَ الْفَقْرُ يَكُونُ كُفْراً فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اسْمُهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا جَزَاءُ مُؤْمِنٍ فَقِيرٍ يَصْبِرُ عَلَى فَقْرِهِ قَالَ ص إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً