جامع الأخبار - الشعيري، محمد - الصفحة ١٧٣
قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ ثُمَّ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَأَنَا أَقْلِبُهَا إِذَا انْفَلَقَتْ فَخَرَجَتْ مِنْهَا جَارِيَةٌ حَوْرَاءُ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِيَ الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَسْفَلِي مِنْ مِسْكٍ وَ وَسَطِي مِنْ كَافُورٍ وَ أَعْلَائِي مِنْ نُورٍ وَ عَنْبَرٍ وَ عَجِينِي مِنْ مَاءِ الْحَيَوَانِ فَقَالَ لِيَ الْجَبَّارُ كُونِي فَكُنْتُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ لِأَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص مَا بِنَاؤُهَا قَالَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ وَ حَصَاهَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْيَاقُوتُ مَنْ دَخَلَهَا يَتَنَعَّمُ وَ لَا يَئُوسُ أَبَداً وَ يُخَلَّدُ وَ لَا يَمُوتُ أَبَداً وَ لَا يَبْلَى ثِيَابُهُ وَ لَا شَبَابُهُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يخلق [تَجَلَّى] اللَّهُ العبد [لِعَبْدِهِ] الْمُؤْمِنِ فيوقف [فَيُوقِفُهُ] عَلَى ذُنُوبِهِ ذَنْباً [ذَنْباً] ثُمَّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ لَا يُطْلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ سَتَرَ عَلَيْهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ثُمَّ يَقُولُ كُونِي حَسَنَاتٍ.
عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً مِنْ أَعْلَاهَا تَخْرُجُ حُلَلٌ وَ مِنْ أَسْفَلِهَا خُيُولٌ بُلْقٌ ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ مُسْرَجَةٌ مُلْجَمَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ لَا تَرُوثُ وَ لَا تَبُولُ يَرْكَبُ عَلَيْهَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَتَطِيرُ بِهِمْ حَيْثُ شَاءُوا قَالَ يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ وَ هَلْ يَضَعُونَنَا فَأَجَابَ لَهُمُ الَّذِي أَعْلَى مِنْهُمْ اسْأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا يَا رَبِّ بِمَا بَلَّغْتَ عِبَادَكَ هَؤُلَاءِ الدَّرَجَةَ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ وَ أَنْتُمْ تُفْطِرُونَ وَ كَانُوا يُنْفِقُونَ وَ كُنْتُمْ تَبْخَلُونَ وَ كَانُوا يُجَاهِدُونَ وَ أَنْتُمْ تَجْتَنِبُونَ وَ كَانُوا يُصَلُّونَ وَ أَنْتُمْ نَائِمُونَ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ فِي الْجَنَّةِ سُوقاً مَا فِيهَا شِرًى وَ لَا بَيْعٌ إِلَّا الصُّوَرُ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ مَنِ اشْتَهَى صُورَةً دَخَلَ فِيهَا وَ إِنَّ فِيهَا مَجْمَعَ حُورِ الْعِينِ يَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِ نَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ أَبَداً وَ نَحْنُ الطَّاعِمَاتُ فَلَا نَجُوعُ أَبَداً وَ نَحْنُ الْكَاسِيَاتُ فَلَا نَعْرَى أَبَداً وَ نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ أَبَداً وَ نَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ أَبَداً وَ نَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلَا نَظْعَنُ أَبَداً فَطُوبَى لِمَنْ كُنَّا لَهُ وَ كَانَ لَنَا نَحْنُ خَيْراتٌ حِسانٌ