جامع الأخبار - الشعيري، محمد - الصفحة ١٦٩
إِلَيْكَ وَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَبْرَ ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَ وَسَّعَ عَلَيْهِ قَبْرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَ رَجَعَ هَذَا الدَّاعِي مِنْ رَأْسِ الْقَبْرِ مَغْفُوراً لَهُ الذُّنُوبُ فَإِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ إِلَى مِائَةِ يَوْمٍ مَاتَ شَهِيداً وَ لَهُ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعَبْدَ النَّاصِحَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ فَمَنْ نَصَحَهُمْ بِالدُّعَاءِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوْجَبَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَهْدُوا لِمَوْتَاكُمْ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هَدِيَّةُ الْأَمْوَاتِ قَالَ الصَّدَقَةُ وَ الدُّعَاءُ.
قَالَ ص إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْتِي كُلَّ جُمُعَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِحِذَاءِ دُورِهِمْ وَ بُيُوتِهِمْ يُنَادِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِصَوْتٍ حَزِينٍ بَاكِينَ يَا أَهْلِي وَ يَا وُلْدِي وَ يَا أَبِي وَ يَا أُمِّي وَ أَقْرِبَائِي اعْطِفُوا عَلَيْنَا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ بِالَّذِي كَانَ فِي أَيْدِينَا وَ الْوَيْلُ وَ الْحِسَابُ عَلَيْنَا وَ الْمَنْفَعَةُ لِغَيْرِنَا وَ يُنَادِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى أَقْرِبَائِهِ اعْطِفُوا عَلَيْنَا بِدِرْهَمٍ أَوْ بِرَغِيفٍ أَوْ بِكِسْوَةٍ يَكْسُوكُمُ اللَّهُ مِنْ لِبَاسِ الْجَنَّةِ ثُمَّ بَكَى النَّبِيُّ ص وَ بَكَيْنَا مَعَهُ فَلَمْ يَسْتَطِعِ النَّبِيُّ ص أَنْ يَتَكَلَّمَ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ ثُمَّ قَالَ أُولَئِكَ إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ فَصَارُوا تُرَاباً رَمِيماً بَعْدَ السُّرُورِ وَ النَّعِيمِ فَيُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ يَقُولُونَ يَا وَيْلَنَا لَوْ أَنْفَقْنَا مَا كَانَ فِي أَيْدِينَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ رِضَائِهِ مَا كُنَّا نَحْتَاجُ إِلَيْكُمْ فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ وَ نَدَامَةٍ وَ يُنَادُونَ أَسْرِعُوا صَدَقَةَ الْأَمْوَاتِ.
قَالَ النَّبِيُّ ص مَا تُصُدِّقَتْ لِمَيِّتٍ فَيَأْخُذُهَا مَلَكٌ فِي طَبَقٍ مِنْ نُورٍ سَاطِعٍ ضَوْؤُهَا يَبْلُغُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ثُمَّ يَقُومُ عَلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ فَيُنَادِي السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ أَهْلُكُمْ أَهْدَى إِلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ فَيَأْخُذُهَا وَ يَدْخُلُ بِهَا فِي قَبْرِهِ فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ مَضَاجِعُهُ.
فَقَالَ ع أَلَا مَنْ أَعْطَفَ لِمَيِّتٍ بِصَدَقَةٍ فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّ الْعَرْشِ وَ حَيٌّ وَ مَيِّتٌ نَجَا بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ.
الفصل الخامس و الثلاثون و المائة في ذكر ملك الموت
كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه و إنما هو كفنه و يبني بيتا ليسكنه و إنما هو موضع قبره.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ-