جامع الأخبار - الشعيري، محمد - الصفحة ٩٤
وَ أَقْبَلَ يَلُومُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَ نَاحَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى نَادَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَتَى تَنُوحُ يَا نُوحُ فَقَدْ تُبْتُ عَلَيْكَ.
فالنبي بكى على الزلة المغفورة على نفسه المعصومة و أنت يا غافل لا تبكي على الكبيرة و على نفسك العاصية.
وَ قَالَ ع مَنِ اتَّقَى مِنْ مَئُونَةِ لَقْلَقِهِ وَ قَبْقَبِهِ وَ ذَبْذَبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَنْ حَفِظَ لَقْلَقَهُ وَ قَبْقَبَهُ وَ ذَبْذَبَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ.
وَ قَالَ ع طُوبَى لِمَنْ أَمْسَكَ فَضَلَاتِ لِسَانِهِ وَ أَنْفَقَ فَضَلَاتِ مَالِهِ.
وَ قَالَ ص إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنِ اتُّقِيَ لِسَانُهُ.
وَ قَالَ ع إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ.
وَ قَالَ ع مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ [اللَّهُ] لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ.
وَ قَالَ ع مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ.
فَقَالَ ع لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ.
الفصل الثالث و الخمسون في التقية
قال الله تعالى في سورة آل عمران لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ.
و قال الله تعالى في سورة النحل مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ مُؤْمِنٍ لَا تَقِيَّةَ لَهُ كَمَثَلِ جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ وَ مَثَلُ مُؤْمِنٍ لَا يَرْعَى حُقُوقَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَثَلِ مَنْ حَوَاسُّهُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَ هُوَ لَا يَتَأَمَّلُ بِعَقْلِهِ وَ لَا يُبْصِرُ بِعَيْنِهِ وَ لَا يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ وَ لَا يُعَبِّرُ بِلِسَانِهِ عَنْ حَاجَتِهِ وَ لَا يَدْفَعُ الْمَكَارِهَ عَنْ نَفْسِهِ بالإدلاع [بِالْإِدْلَاءِ] بِحُجَجِهِ وَ لَا يَبْطِشُ بِشَيْءٍ مِنْ يَدَيْهِ وَ لَا يَنْهَضُ إِلَى شَيْءٍ بِرِجْلَيْهِ فَذَلِكَ قِطْعَةُ لَحْمٍ وَ قَدْ فَاتَتْهُ الْمَنَافِعُ وَ صَارَ غَرَضاً لِكُلِّ الْمَكَارِهِ وَ لِذَلِكَ [كَذَلِكَ] الْمُؤْمِنُ إِذَا جَهِلَ حُقُوقَ إِخْوَانِهِ فَإِنَّهُ فَوَّاتٌ حُقُوقَهُمْ وَ كَانَ [بِمَنْزِلَةِ] الْعَطْشَانِ يَحْضُرُهُ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى طَفِئَ [طَفَا] وَ بِمَنْزِلَةِ ذِي الْحَوَاسِّ لَمْ يَسْتَعْمِلْ شَيْئاً مِنْهَا لِدِفَاعِ مَكْرُوهٍ وَ لَا لِانْتِفَاعِ مَحْبُوبٍ فَإِذَا هُوَ مَسْلُوبٌ كُلَّ نِعْمَةٍ مُبْتَلًى بِكُلِّ آفَةٍ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع التَّقِيَّةُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ يَصُونُ بِهَا نَفْسَهُ وَ إِخْوَانَهُ عَنِ الْفَاجِرِينَ وَ قَضَاءُ