جامع الأخبار - الشعيري، محمد - الصفحة ١٦
أَجِدُ وَهَجاً فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الَّذِي فِيهِ النَّجَاةُ فَسَكَنَتْ ثُمَّ دَعَوْتُ النِّسَاءَ تُعِينُهَا عَلَى أَمْرِهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ إِذَا هُوَ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ سَجَدَ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ بِمُحَمَّدٍ يَخْتِمُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَ بِي يُتِمُّ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا نَادَاهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ مَا خَبَرُ وَالِدِي فَقَالَتْ فِي نِعَمِ اللَّهِ يَتَقَلَّبُ وَ فِي مَحَبَّتِهِ يَتَنَعَّمُ قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ كَافِراً قَالَ يَا جَابِرُ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ أَنْوَارٍ فَقِيلَ لِي هَذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا عَمُّكَ أَبُو طَالِبٍ وَ هَذَا أَبُوكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ إِلَهِي بِمَ نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ قَالَ بِكِتْمَانِهِمُ الْإِيمَانَ وَ إِظْهَارِهِمُ الْكُفْرَ حَتَّى مَاتُوا عَلَى ذَلِكَ.
رُوِّينَا أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ ع يَا عَلِيُّ خَلَقَ اللَّهُ نُوراً فَجَزَّأَهُ فَخَلَقَ الْعَرْشَ وَ خَلَقَ الْكُرْسِيَّ مِنْ جُزْءٍ وَ الْجَنَّةَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْكَوَاكِبَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ جُزْءٍ وَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى مِنْ جُزْءٍ وَ أَمْسَكَ جُزْءاً مِنْهُ تَحْتَ بُطْنَانِ الْعَرْشِ حَتَّى خَلَقَ آدَمَ ع فَأَوْدَعَ اللَّهُ ذَلِكَ الْجُزْءَ فِي جَبِينِهِ فَكَانَ يَنْتَقِلُ ذَلِكَ مِنْ أَبٍ إِلَى أَبٍ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ صَارَ بِنِصْفَيْنِ فَنُقِلَ جُزْءٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَالِدِ النَّبِيِّ ص وَ نِصْفٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَخُلِقْتُ أَنَا مِنْ جُزْءٍ وَ أَنْتَ مِنْ جُزْءٍ فَالْأَنْوَارُ كُلُّهَا مِنْ نُورِي وَ نُورِكَ يَا عَلِيُّ.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي وَقْتِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْوَفَاةِ ادْعُوا لِي بِقَرِينِي قَالَتْ حَفْصَةُ ادْعُوا أَبِي فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ النَّبِيُّ ص ادْعُوا لِي قَرِينِي قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى إِلَّا عَلِيّاً فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا قَرِينِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ آدَمَ وَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ نُوحٍ وَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ كَانَ قَرِينِي فِي ظَهْرِ إِسْمَاعِيلَ حِينَ أُضْجِعَ لِلذَّبْحِ ثُمَّ لَمْ نَزَلْ نَنْتَقِلُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ إِلَى أَنْ صِرْنَا إِلَى ظَهْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ النُّورَ وَ النُّطْفَةَ فَجَعَلَ نِصْفَهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ فَجِئْتُ مِنْهُ وَ جَعَلَ نِصْفَهُ فِي أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَ مِنْهُ عَلِيٌّ ع.