جامع الأخبار - الشعيري، محمد - الصفحة ١٢٨
الفصل السادس و الثمانون في الحب في الله و البغض في الله تعالى
قال الله تعالى في سورة البقرة وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ و في سورة المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و في سورة المجادلة لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.
وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ حَوْلَ الْعَرْشِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا قَوْمٌ لِبَاسُهُمْ مِنْ نُورٍ وَ وُجُوهُهُمْ نُورٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الشُّهَدَاءُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُلَّ لَنَا قَالَ هُمُ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ وَ الْمُتَجَالِسُونَ فِي اللَّهِ وَ الْمُتَزَاوِرُونَ فِي اللَّهِ.
وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى ع هَلْ عَمِلْتَ لِي عَمَلًا قَطُّ قَالَ إِلَهِي صَلَّيْتُ لَكَ وَ صُمْتُ وَ تَصَدَّقْتُ وَ ذَكَرْتُ لَكَ فَقَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ لَكَ بُرْهَانٌ وَ الصَّوْمَ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةَ ظِلٌّ وَ الذِّكْرَ نُورٌ فَأَيَّ عَمَلٍ عَمِلْتَ لِي فَقَالَ مُوسَى ع دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ هُوَ لَكَ فَقَالَ يَا مُوسَى هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيّاً وَ هَلْ عَادَيْتَ لِي عَدُوّاً قَطُّ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ.
قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ أَحَدُهُمَا فِي الْمَشْرِقِ وَ الْآخَرُ فِي الْمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَفْضَلُ الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ.
وَ قَالَ ص عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ حُبُّ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَلَامَةُ بُغْضِ اللَّهِ بُغْضُ ذِكْرِ اللَّهِ.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحُبُّ فِي اللَّهِ فَرِيضَةٌ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ فَرِيضَةٌ.
الفصل السابع و الثمانون في حال المؤمن
قال الله تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ الآية.
قَالَ النَّبِيُّ ص الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ وَلِيَّهُ فِي الدُّنْيَا عرضا [غَرَضاً لِعَدُوِّهِ].
وَ قَالَ ع مَا أَخْلَى الْمُؤْمِنُ مِنْ ثَلَاثٍ وَ لَرُبَّمَا اجْتَمَعَتِ الثَّلَاثُ عَلَيْهِ إِمَّا بَعْضُ مَنْ يَكُونُ مَعَهُ فِي الدَّارِ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ يُؤْذِيهِ أَوْ مَرَّ فِي طَرِيقِهِ إِلَى حَوَائِجِهِ بِمَنْ يُؤْذِيهِ وَ لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ لَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَيْطَاناً يُؤْذِيهِ وَ يَجْعَلُ لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ إِنْسَاناً لَا يَسْتَوْحِشُ