جامع الأخبار - الشعيري، محمد - الصفحة ١٠٨
وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ و قال في سورة الروم اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ اعلم أنه تعالى يوصل الرزق إلى المؤمن و الكافر و المطيع و يوصله إلى الضعيف كما يوصله إلى القوي.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرِّزْقُ يَطْلُبُ الْعَبْدَ أَشَدَّ طَلَباً مِنْ أَجَلِهِ.
وَ قَالَ ع إِنَّ الرِّزْقَ يَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ.
وَ قَالَ ع لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ لَتَبِعَهُ كَمَا تَبِعَهُ الْمَوْتُ.
وَ قَالَ ع لِأَبِي ذَرٍّ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.
وَ قَالَ ع دَعِ الْحِرْصَ عَلَى الدُّنْيَا وَ فِي الْعَيْشِ فَلَا تَطْمَعْ وَ لَا تَجْمَعْ مِنَ الْمَالِ فَلَا تَدْرِي لِمَنْ تَجْمَعُ وَ لَا تَدْرِي أَ فِي أَرْضِكَ أَمْ فِي غَيْرِهَا تُصْرَعُ فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ وَ كذا [كَدُّ] الْمَرْءِ لَا يَنْفَعُ فَقِيرٌ كُلُّ مَنْ يَطْمَعُ غَنِيٌّ كُلُّ مَنْ يَقْنَعُ.
الفصل السادس و الستون في الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة
قال الله تعالى في سورة يونس إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَباً فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ أَشْبَعُ يَوْماً وَ أَجُوعُ يَوْمَيْنِ فَإِذَا شَبِعْتُ فَأَحْمَدُكَ وَ إِذَا جُعْتُ فَأَسْأَلُكَ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ مَنْ عُرِضَتْ لَهُ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتُهُ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ وَ تَرَكَ الدُّنْيَا فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَخَذَ الدُّنْيَا اسْتِخْفَافاً بِآخِرَتِهِ فَلَهُ النَّارُ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ جَمَعَ سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يَدَعْ لِلْجَنَّةِ مَطْلَباً وَ لَا عَنِ النَّارِ مَهْرَباً عَرَفَ اللَّهَ فَأَطَاعَهُ وَ عَرَفَ الشَّيْطَانَ فَعَصَاهُ وَ عَرَفَ الدُّنْيَا فَرَفَضَهَا وَ عَرَفَ الْآخِرَةَ فَطَلَبَهَا وَ عَرَفَ الْبَاطِلَ فَاتَّقَاهُ وَ عَرَفَ الْحَقَّ فَاتَّبَعَهُ.
جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَحِبَّ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ