التعليقات - ابن سينا - الصفحة ٩١ - حقيقة الكمية و بيان اقسامها
الهيولى. فأما الانفصال و الانفصام فإنما هو له من حيث هو فى الهيولى لا من قبل الهيولى.
و التحيز له من جهة الهيولى، و التحيز هو أن يكون الشىء بحيث تكون إليه إشارة. فهو يعرض أولا للهيولى، و المتحيز بالحقيقة هو الجسم و ليس الصورة هى التي تفيده التحيز.
المكان من حيث هو مقدار لا تضادّ فيه، و من حيث هو فوق و أسفل لا تصادّ فيه أيضا، لأن معنى فوق و أسفل إما أن يكون على سبيل الإضافة، أو على الإطلاق.
فإن كان على سبيل الإضافة فلا تضاد فيه، و إن كان على الإطلاق فالفوق على الإطلاق و هو سطح فلك القمر و لا ضد للفلك. و إن اعتبرنا المكان من حيث هو حاو كان عروض التضاد للفوق و للأسفل بسبب المتمكن فيهما، فيكون عروض التضاد للمكان بسبب المتمكن لا فى ذاتها فيجتمع من ذلك أن لا تضاد فيه.
إن قال قائل: إن الصغير و الكبير بينهما تضادّ إذ الكبير ضد للصغير الذي هو صغير عنده و فى نوعه لا لكل ما يفرض صغيرا- قيل: التضاد حينئذ إنما يعرض للصغير و الكبير بسبب موضوعهما أعنى الطبيعة المنسوب إليها الصغير و الكبير و الأزيد و الأنقص من حيث هما لا تضاد فيهما. و إن عرض تضاد فبسبب عروضهما لمعنيين متضادين كسواد قوىّ و سواد ضعيف فإنهما لذاتهما لا يجتمعان فى موضوع واحد فيعرض لهما حينئذ هذا التضايف الذي هو التضاد.
المتضايفان من حيث هما متضايفان متكافئان فى اللزوم لا فى الوجود و أما الأشياء التي تعرض لها الإضافة فقد لا تكون حالها هذه الحال، و ذلك إذا كان الشىء موجودا و العلم به مفقودا و كان العلم موجودا و الشىء مفقودا و فى الثاني يكون حكم الأكبر هذا الحكم.
إن فرضنا زمانين فى الذهن و لا نحكم على أحدهما بأنه موجود أو معدوم لكن نحكم لأحدهما بالتقدم و للآخر بالتأخر صحّ حكم التقدم و التأخر و إن كان يوما من الأيام حاضرا فى الوجود فى الذهن أيضا فيضيف الذهن إليه زمانا يعقله مستقبلا و حكم بينهما بالتقدم و التأخر بأن يحضر الزمانين معا فى الذهن و لا يعتبر فيهما الوجود و لا العدم أو يحصر الذهن زمانا موجودا و يفرضه موجودا، و يحضر الذهن زمانا مستقبلا غير موجود فيقايس بينهما أو يكون زمان موجودا و موجودا معه أيضا إمكان وجود زمان آخر مع عدم هذا الوجود ثم يوجد ذلك الزمان و يفقد هذا، و يعلم جميع ذلك، فيكون هذا من حيث هو مفقود متقدما فيرجع كله إلى الذهن.