التعليقات - ابن سينا - الصفحة ١٠١ - كيفية صدور الكثرات عن الصادر الأول
الأجسام فيها كثرة، و يجب وجودها عن كثرة، و لا كثرة إلا ما ذكرنا فيجب أن يكون وجودها تابعا لوجود الكثرة المذكورة، و الكثرة فى الأجسام ليست كالكثرة التي فى العقول التي هى سبب لوازمها و هى الإمكان من ذاتها و الوجوب بالأول و التعقل للأول فإن الإمكان فى العقل الأول مثلا ليس هو مستفادا من غيره، و ليس كذلك الإمكان للهيولى و الصورة فى الجسم فكل واحد منهما له حقيقة تستفيد الوجود من غيره.
خيرية الأفلاك و الكواكب علة لخيرية الموجودات عنها و للزومها و ليست هى قاصدة للاستكمال بتلك الخيرية التي عنها، فإنها لا تخلو من أن تكون موجودة قبل القصد تامة، و لا مدخل للقصد فى وجودها فلا تكون الخيرية المقصودة توجبها. و ليس حال أن تلزم عنها هذه الموجودات لا عن قصد هو قصد هذه الحال، فإنها إن قصدت أن تلزم عنها هذه الموجودات تكون خيريتها لازمة لهذا القصد و لازمة لخيرية الموجودات (٣٤ ب) عنها و معلومة لها و أما أن تكون غير كاملة و بهذا القصد تستكمل فيكون القصد علة لاستكمالها لا معلولا لها، و بالجملة قصدها لأن تحصل عنها خيرية الموجودات عنها نقص لها و طلب الاستكمال بها فتكون خيريتها غير تامة و لازمة لقصدها. و فرق بين أن تلزم عن الخيرية خيرية، و بين أن تقصد لأن يلزم عنها خيرية فإنها حينئذ تكون لازمة للقصد.
طبيعة الفلك من حيث هى طبيعة الجسم تطلب الأين الطبيعى و الوضع الطبيعى لا أينا مخصوصا فيكون النقل عنه قسرا.
هذه الأوضاع و الأيون كلها طبيعية له.
التشبه بالشيء هو أن يكون على مثال المؤتمّ به.
الفلك لو كان على أين مخصوص و وضع مخصوص لكان مقسورا على هذه الحركة.
كل شيء لم يكن متصورا بصورة مخصوصة فإنه قابل لجميع الصور من غير قسر و قبوله لكل الصور كالشىء الطبيعى فيه. و مثاله القوة الباصرة: لمّا لم يكن لها صورة مخصوصة كانت قابلة لجميع الصور.
الحركات المختلفة فى الفلك: كلّ واحدة منها تابعة لعرض عقلى و لتشبه بجوهر عقلى مفارق يخصه شوقا إليه. و لكل فلك عقل مفارق يعقل الخير الأول، فليس يعقل الا شىء مفارق الذات بأن يحصل فيه صورة معقولة بالفعل يصير بها عقلا بالفعل. و هذا لا يمكن فى مخالط للجسم.
البارى و العقول لا يجوز أن يكون متوهما أو متخيلا بل معقولا لأنه لا يدرك بآلة