التعليقات - ابن سينا - الصفحة ٧٢ - الإدراك اللمسىّ
فيفعله، و إذا لم يفعل مقابله لم يكن مختارا بل بالاختيار يكون بحسب الدواعى و ذاته دعا إلى الصلاح و اختاره.
هو عاشق لذاته و ذاته مبدأ كل نظام الخير، فيكون نظام الخير معشوقا له بالقصد الثاني.
[حقيقة الخير و الشر]
الخير بالحقيقة هو كمال الوجود، و هو واجب الوجود بالحقيقة، و الشر عدم ذلك الكمال.
الأشياء النافعة لنا قد نسميها خيرات و ليست هى بالحقيقة خيرات.
النظام الحقيقى و الخير المحض هو ذات البارى، و نظام العالم و خيره صادران عن ذاته، و كل ما يصدر عن ذاته، إذ هو نظام و خير، يوجد مقترنا بنظام يليق به، إذ الغاية فى الخلق هو ذاته. و هذا النظام و الخير فى كل شىء ظاهر، إذ كل شىء صادر، عنه لكنه فى كل واحد من الأشياء غير ما فى الآخر: فالخير الذي فى الصلاة غير الذي فى الصوم.
التشبه بالبارى فى مجرى الخير أن يوجد عن الشىء شىء يكون الخير و الفائدة من لوازم قصد أعلى منهما.
نحن إذا فعلنا فعلا و توخينا به الخير الذي فى ذاتنا فذلك الفعل يكون فيه خير لأنه تابع لخيرية ذاتنا، و يكون الخير فيه بحسب ذلك الشىء و المفعول و على ما يليق به، فيكون هذا الخير بالقصد الثاني. و بالقصد الأول إنما (٢٤ ا) يكون الخير الذي فى ذواتنا.
[حقيقة الاسطقس]
هذه الكيفيات الأربع هى أصول للأسطقس، و الأسطقس هو الموضوع للمزاج و كذلك تكون المركبات إذا بطلت عنها هذه الكيفيات التي هى فصول الأسطقس الموضوع للمزاج بطلت بأسرها، لأنها تبطل ما قوّم مزاجها. و ليست هى فصولا للعناصر التي هى غير الأسطقس باعتبار، بل هى صور النار و الهواء و الماء و الأرض. و مع ذلك إذا بطلت بطل معها الصور.
[الإدراك اللمسىّ]
الإدراك اللمسىّ لا يتم إلا باستحالة فى المزاج. و محال أن تبقى الكيفية المستحيلة مع المستحال إليه. و محال أيضا أن تدرك ما ليس بباق. و المدرك غير المزاج. و التركيب الصحيح ما دام صحيحا لا يدرك تفرّق الاتصال، إنما يدرك إذا حصل تفرق. و المتفرق من حيث هو متفرق غير باق على صحته، إنما الباقى على صحته ما لم يلحقه التفرق، فالمدرك للآلام الحاصلة من جهة تفرق الاتصال شىء ثابت غير التركيب الذي يفصل.