التعليقات - ابن سينا - الصفحة ١٤١ - اقسام الكون
إذا أخذ الحيوان فى الحد فقد استغنى عن جميع ما يدل عليه الحيوان من الحس و الحركة إذ قد أورد فيه ذلك بالقوة القريبة، و كذلك الحال فى الفصل إذا أخذ فيه الفصل الخاص بالمحدود، و الحد يجب أن يكون فيه جميع الذاتيات لها بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل.
[نسبة القياس المطلق إلى البرهانى]
نسبة القياس المطلق إلى البرهانى نسبة عام مقوم. و نسبة القياس الجدلى إلى البرهانى نسبة عارض، فإنه و إن كان أعمّ منه فهو غير مقوّم له. فالقياس المطلق تقدم على البرهانى بالضرورة. لأنه مقدم له، و هذا تقدم عليه بالأولى و الأحرى.
معقولات المقدمات مؤدية إلى معقولات النتائج، فهى متقدمة عليها تصورا و تصديقا.
[الحدس و الفكر]
الحدس بالوسط لا يكون بفكر، فإنه يسنح للذهن دفعة واحدة. و أما طلب الوسط فيكون بفكر و قياس. و الفكرة هى استعمال النفس القوة التي فى وسط الدماغ و استعراض ما عندها من الصور، و يكون بحركة، و استفادة النتيجة يكون بفكر و قياس، و المقدمات يكون العلم بها علما بالنتيجة بالقوة لأنها مؤدية إليها.
[اقسام التذكر]
التذكر قد يكون سببا سانحا، و قد يكون روية.
غايات الجزاف و العبث لا تكون بحسب الروية.
إذا لم يكن اللازم على سبيل الحمل و الوضع لم يكن الأصغر مضمّنا فى الأكبر، و ذلك كما نقول: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فإن لزوم وجود النهار لطلوع الشمس غير مضمّن فى طلوع الشمس، بل ذلك لازم، و هو بدل عليه دلالة اللزوم لا دلالة التضمن.
قوله: «إليه توجه الطلب» أى أن الأكبر هو المطلوب أولا، و هو الذي يجب أن يعلم هل هو موجود للأوسط، فأما الأوسط للأصغر فإنه قد كان معلوما.
الحركة لا أول لها فإنها تنقسم بانقسام المسافة.
[تركيب الحد]
تركيب الحد تركيب تقييد لا تركيب قول جازم، فلا يتعلق به الصدق و الكذب كما تحدّ النقطة بأنها شىء لا جزء له فإنك لست تخبر بأنها شىء لا حد له بل تحدّها. و كما تحد الإنسان بأنه حي ناطق، فإن معناه أنه حيوان، ذلك الحيوان الذي هو ناطق، فليس هاهنا حمل و وضع كما فى تركيب القول الجازم إذ هاهنا حمل و وضع.
[اقسام الكون]
العقل يفرض ثلاثة أكوان: أحدها: الكون فى الزمان و هو «متى» الأشياء المتغيرة التي يكون لها مبدأ و منتهى، و يكون مبدؤه غير منتهاه، بل يكون متقضيا و يكون دائما